في سلسلة تصريحات نارية تعكس تصعيداً جديداً في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه كان مستعداً في وقت سابق لتوجيه ضربة عسكرية ضد طهران، مؤكداً أنه كان على بعد ساعات قليلة من اتخاذ القرار النهائي، في إشارة إلى مرحلة شديدة الحساسية من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف ترمب أن إيران تعهدت في وقت سابق بعدم امتلاك سلاح نووي، لكنها – بحسب قوله – تراجعت عن هذا التعهد وغيرت موقفها لاحقاً، وهو ما اعتبره دليلاً على عدم التزام طهران بالاتفاقات الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي.
وأكد الرئيس الأمريكي أن إيران “تتوسل من أجل إبرام اتفاق جديد”، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة عليها، والتي يرى أنها دفعتها للبحث عن تسوية سياسية جديدة مع الغرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق يجب أن يضمن منع إيران بشكل كامل من امتلاك السلاح النووي.
الخيار العسكري على الطاولة
قال ترمب في تصريحاته إنه لا يستبعد توجيه ضربة عسكرية لإيران، موضحاً: “قد أوجه ضربة لإيران لكنني لست متأكداً من ذلك”، في إشارة إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، وأن الموقف النهائي يتوقف على تطورات الملف النووي الإيراني والتحركات السياسية المقبلة.
وأضاف أنه كان في السابق على وشك اتخاذ قرار عسكري بالفعل، مشيراً إلى أنه كان يفصل ساعات قليلة عن تنفيذ هجوم، لكنه لم يوضح تفاصيل إضافية حول توقيت أو طبيعة هذا القرار المحتمل.
اتهامات بإحياء البرنامج النووي الإيراني
ووجّه ترمب اتهامات مباشرة لإيران بأنها كانت في طريقها للحصول على سلاح نووي، لولا ما وصفه بـ”إلغاء اتفاق أوباما النووي”، في إشارة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً خلال فترة رئاسته.
وأشار إلى أن استمرار البرنامج النووي الإيراني دون رقابة صارمة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الدولي، مؤكداً أن امتلاك طهران لسلاح نووي سيغير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل خطير.
تحذيرات من انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط
وحذر ترمب من أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة، قائلاً إن “إيران ستفجر الشرق الأوسط إذا امتلكت سلاحاً نووياً”، في إشارة إلى احتمالية اندلاع صراعات إقليمية واسعة في حال عدم التوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني.
وأكد أن موقفه ثابت وواضح قائلاً: “لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”، في رسالة حاسمة تعكس نهجاً متشدداً تجاه طهران، يقوم على الضغط السياسي والاقتصادي وربما العسكري لمنعها من تطوير قدرات نووية عسكرية.
توتر مستمر ومشهد دولي معقد
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الجمود التي يشهدها الملف النووي الإيراني، وسط محاولات دولية لإعادة إحياء الاتفاق النووي أو التوصل إلى صيغة جديدة تضمن ضبط تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، إلا أن الخلافات بين الأطراف المعنية ما تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ويرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة لترمب قد تؤدي إلى زيادة التوتر في المشهد الدولي، خاصة في ظل حساسية الملف النووي الإيراني، وتأثيره المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي، وهو ما يجعل أي تصعيد محتمل محل متابعة دقيقة من القوى الدولية الكبرى.
ويظل الملف النووي الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية، حيث تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يجعل أي تصريح أو تهديد جديد عاملاً إضافياً في زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.


