سحب البنك المركزي المصري سيولة من البنوك العاملة في السوق المحلية بقيمة 10.1 مليار جنيه، عبر عطاء السوق المفتوحة اليوم الثلاثاء، لمدة 14 يومًا، بعائد ثابت بلغ 19.5%، في مستوى يُعد من الأدنى لعمليات سحب السيولة خلال أكثر من أربع سنوات.
وأوضح البنك المركزي أنه تم قبول جميع العروض المقدمة من البنوك، بإجمالي قيمة 10.1 مليار جنيه، من خلال عرضين فقط، وبنسبة تخصيص بلغت 100%، على أن يُستحق العطاء في 2 يونيو 2026.
وتُعد عمليات السوق المفتوحة من أبرز أدوات البنك المركزي لإدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، بما يساهم في ضبط مستويات النقد المتداول، والحد من الضغوط التضخمية، إلى جانب دعم استقرار سوق المال وتعزيز فاعلية أدوات السياسة النقدية.
ويأتي هذا التحرك قبل يومين من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده يوم الخميس 21 مايو 2026، والذي يترقبه السوق المحلي لحسم اتجاه أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
وكان البنك المركزي قد قرر في اجتماعه السابق تثبيت أسعار الفائدة، ضمن سياسة تهدف إلى تحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم الاستقرار المالي، في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وتتجه غالبية التوقعات في الأوساط الاقتصادية إلى استمرار سياسة التثبيت خلال الاجتماع المقبل، مع اعتماد نهج حذر قائم على الترقب لمتابعة تأثيرات أسعار الطاقة، وتحركات سعر الصرف، والتطورات الجيوسياسية على معدلات التضخم.
ويرى محللون أن البنك المركزي يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، خاصة مع استمرار الفائدة الحقيقية عند مستويات مرتفعة تتجاوز 5%، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية المحتملة.
وقال منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث في “سي آي كابيتال”، إن المركزي قد يتجه إلى تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مدفوعًا بتحسن نسبي في بيانات التضخم خلال أبريل مقارنة بشهر مارس، مؤكدًا أن السياسة النقدية الحالية تميل للحذر في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأضاف أن متوسط التضخم في مصر خلال العام المالي 2026 متوقع أن يتراوح بين 16% و17%، بما يتماشى مع تقديرات البنك المركزي، مع احتمالات تراجعه تدريجيًا خلال الربع الأخير من العام إلى مستويات بين 14.8% و15.2%.
ويترقب المستثمرون نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل باعتباره أحد الاجتماعات المهمة التي تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة القادمة، وانعكاس ذلك على أسعار الفائدة وسوق الصرف والاستثمار.


