قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، إن إنتاج الطاقة الكهربائية في مصر يبلغ حاليًا نحو 65 ألف ميجاوات، بينما بلغ أقصى استهلاك للطاقة الكهربائية حوالي 39 ألف ميجاوات خلال شهر أغسطس 2025، وهو ما يعكس قدرة الشبكة الكهربائية على تلبية كافة احتياجات المستهلكين وعدم انقطاع الكهرباء، وذلك في حالة توافر الغاز الطبيعي والمازوت اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء التقليدية.
الشبكة الكهربائية قادرة على تلبية الاحتياجات حال توافر الوقود
وأوضح خبير الطاقة أن الشبكة الكهربائية المصرية قادرة على تلبية كافة احتياجات المستهلكين وعدم انقطاع الكهرباء، بشرط توافر الغاز الطبيعي والمازوت اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء التقليدية، والتي تعتمد عليها منظومة توليد الكهرباء بشكل رئيسي.
توجه لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40%
وأشار إلى أنه طبقًا لرؤية مصر 2030 وتحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة، تأمل وزارة الكهرباء أن تصل نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقة الجديدة والمتجددة إلى نحو 40% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة، لما لها من مميزات عديدة، فهي طاقة نظيفة ومتجددة ولا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية، كما أنها تقلل من الاعتماد على الغاز الطبيعي، وبالتالي تخفض الفاتورة الاستيرادية وتخفف العبء على موازنة الدولة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الوقود
ولفت إلى أنه مع تزايد التوترات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، فإنها تؤثر على إمدادات الوقود الأحفوري (الغاز الطبيعي والمازوت) اللازم لتشغيل محطات الكهرباء التقليدية، والتي يشكل إنتاجها حوالي 70% من إجمالي إنتاج الشبكة الكهربائية.
إطلاق مبادرة «شمس المصانع» لدعم الطاقة المتجددة
وأوضح أنه خلال اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت، ووزير الصناعة المهندس خالد هاشم، ووزير البترول المهندس كريم بدوي، تم إطلاق مبادرة «شمس المصانع» للتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأضاف أن المبادرة سيتم إطلاقها قريبًا، وتهدف إلى التوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة داخل المصانع، وهي برنامج وطني يستهدف الوصول إلى 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية من خلال استغلال أسطح المصانع في بناء محطات طاقة شمسية لإنتاج الكهرباء اللازمة لتلبية احتياجات المصنع من الطاقة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الشبكة الكهربائية.
دعم الصناعة والتحول إلى المصانع الخضراء
وأكد أن هذه المبادرة تساهم في دعم قطاع الصناعة والتحول للمصانع الخضراء عبر تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية نتيجة خفض البصمة الكربونية تلبية للمعايير الأوروبية الجديدة لتجنب رسوم الكربون التي تفرض على منتجات المصانع ذات البصمة الكربونية العالية، كما تساهم في خفض تكلفة الإنتاج نتيجة خفض الفاتورة الشهرية لاستهلاك الكهرباء للمصنع.
انخفاض تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية
وأشار إلى أنه منذ عدة سنوات كان إنشاء محطة طاقة شمسية يتطلب تكلفة مادية عالية نتيجة استيراد الألواح الشمسية من الخارج، وهو ما كان يشكل المكون الأساسي لمحطات الطاقة الشمسية، الأمر الذي أعاق انتشارها، إلا أنه مع تصنيع الألواح الشمسية في مصر داخل مصانع وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع تم خفض التكلفة إلى النصف تقريبًا.
منصة مصر للطاقة الشمسية
كما أطلقت وزارة الكهرباء منصة «مصر للطاقة الشمسية»، وهي منصة إلكترونية تضم جميع الشركات المعتمدة لبناء محطات الطاقة الشمسية، وكذلك المستندات المطلوبة، بالإضافة إلى الإجابة على أي تساؤل أو استفسار بخصوص خطوات الإنشاء.
مستهدفات مبادرة 1000 ميجاوات
ولتنفيذ مبادرة 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية على أسطح المصانع، يتطلب توفير نحو 7 ملايين متر مربع من المساحات السطحية القابلة للاستخدام، ويبلغ عدد المصانع المستهدفة في حدود 7000 مصنع، بما يمثل قرابة 10% من إجمالي قاعدة المصانع المعتمدة.
تفاوت القدرات حسب طبيعة المصانع
وأوضح أن الطاقة الكهربائية المطلوبة للتشغيل تختلف من مصنع إلى آخر، فهناك مصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل مصانع الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة، ولذلك تقوم المبادرة على متوسط قدرة مركبة في حدود 150 كيلووات لكل مصنع، مع تخصيص قدرات أعلى للمصانع ذات الأحمال الكهربائية الكبيرة، وذلك حسب مساحات الأراضي المتاحة، وقدرات أقل للصناعات الخفيفة والمتوسطة وفقًا لطبيعة النشاط وحجم الاستهلاك وجاهزية الربط الكهربائي مع الشبكة الكهربائية.
مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة
واختتم خبير الطاقة تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة المصرية تسعى من خلال مبادرة تشغيل المصانع بالطاقة الشمسية إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي يربط بين الصناعة والطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد الخضراء، في ظل توجهات عالمية لخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المستدامة.
وفي ختام الاجتماع، كلف رئيس الوزراء بسرعة الانتهاء من التصور النهائي للمبادرة تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء لاعتمادها ثم إطلاقها ودخولها حيز التنفيذ بإذن الله تعالى.


