في خطوة جديدة تعكس تنامي قوة الصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن نجاح الدولة في فتح أربعة أسواق تصديرية جديدة أمام مجموعة من أهم المحاصيل الزراعية، تشمل البرتقال والعنب وشتلات الفراولة، وذلك في دول أمريكا اللاتينية: بيرو وبنما والمكسيك، في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز النفاذ إلى الأسواق الخارجية وزيادة العائد من العملة الصعبة.
ويأتي هذا الإنجاز تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة دعم الصادرات الزراعية، وفتح أسواق جديدة غير تقليدية، بما يساهم في تعزيز مكانة مصر كمصدر رئيسي للمنتجات الزراعية عالية الجودة، خاصة في ظل ما تمتلكه من ميزات تنافسية في الإنتاج الزراعي والتوقيتات الموسمية المبكرة مقارنة بعدد من الدول المنافسة.
وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق أن هذا التوسع في فتح الأسواق الخارجية يعكس الثقة المتزايدة في جودة الصادرات الزراعية المصرية، وقدرتها على تلبية الاشتراطات الدولية الصارمة الخاصة بالصحة النباتية والجودة وسلامة الغذاء، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على إزالة أي عوائق فنية أو تنظيمية قد تعترض انسياب الصادرات إلى الأسواق الجديدة.
وأوضح الوزير أن القطاع الزراعي المصري يشهد طفرة واضحة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى زيادة الإنتاج أو تحسين جودة المحاصيل، أو تطوير منظومة الحجر الزراعي والرقابة على الصادرات، وهو ما ساهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، وفتح آفاق جديدة أمام المزارعين والمصدرين.
ومن جانبه، قال رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي محمد المنسي إن الأسواق الجديدة تشمل دولة بيرو، التي تم فتحها أمام صادرات البرتقال المصري، بالإضافة إلى دولة بنما التي استقبلت فتح أسواقها أمام صادرات العنب وشتلات الفراولة المصرية، بينما تم فتح السوق المكسيكي أمام شتلات الفراولة المصرية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز وجود المنتجات المصرية في قارة أمريكا اللاتينية.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة طويلة من المفاوضات الفنية والزيارات الميدانية وتبادل المعلومات بين الحجر الزراعي المصري والجهات النظيرة في هذه الدول، حيث تم التأكد من مطابقة الشحنات المصرية لمتطلبات الحجر الزراعي والصحة النباتية، وهو ما ساهم في اعتماد مصر كمصدر موثوق لهذه المنتجات.
وأشار إلى أن فتح هذه الأسواق لا يمثل فقط توسعًا جغرافيًا في خريطة الصادرات المصرية، بل يعد أيضًا مؤشرًا على تطور منظومة الرقابة والجودة داخل القطاع الزراعي، خاصة فيما يتعلق بتتبع المنتجات، وفحص المزارع التصديرية، واعتماد محطات الفرز والتعبئة وفقًا للمعايير الدولية.
وتسعى مصر خلال المرحلة الحالية إلى زيادة حجم صادراتها الزراعية بشكل مستمر، مستفيدة من تنوع المناخ وتعدد العروات الزراعية، وهو ما يمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية في الوصول إلى الأسواق الخارجية في توقيتات مبكرة مقارنة بالدول المنافسة، خاصة في محاصيل الحمضيات والعنب والفراولة.
كما تعمل وزارة الزراعة على تعزيز الشراكات مع الدول المستوردة، وتكثيف جهود الترويج للمنتجات الزراعية المصرية في المعارض الدولية، إلى جانب تطوير منظومة الدعم الفني للمزارعين والمصدرين، بما يضمن استمرار جودة المنتجات ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والتصدير.
ويرى خبراء القطاع الزراعي أن التوسع في أسواق أمريكا اللاتينية يمثل خطوة استراتيجية مهمة، نظرًا لكونها أسواقًا واعدة ذات طلب متزايد على المنتجات الطازجة، كما أن دخول مصر إلى هذه الأسواق يعزز من تنويع وجهات التصدير وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية في أوروبا والشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الزراعة أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الانفتاح على الأسواق العالمية، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة التصديرية العالية، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويعزز من قدرة مصر على المنافسة في سوق الغذاء العالمي.
وبهذا الإنجاز الجديد، تواصل الصادرات الزراعية المصرية تسجيل حضور قوي على الساحة الدولية، مدعومة بسياسات حكومية تستهدف التوسع في الإنتاج والتصدير، وفتح مسارات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام.


