في زمنٍ تتسارع فيه عجلة التنمية على أرض مصر بإيقاعٍ غير مسبوق، تبرز أسماء رجال الأعمال والمقاولين الوطنيين الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة، جنبًا إلى جنب مع القيادة السياسية، ومن بين هؤلاء يبرز اسم الدكتور أحمد سلامة محمد – رئيس مجلس إدارة شركة «أنيسكو» للمقاولات والتوريدات العمومية – والذي يؤكد من قلب مشروع «الدلتا الجديدة» أحد أعظم المشروعات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر، أن ما يحدث اليوم على أرض مصر يتجاوز حدود الإنجاز التقليدي، ويمثل «إعجازًا حضاريًا وتنمويًا» بكل المقاييس، خاصة في مناطق ظلت لعقود طويلة، بل منذ عصور الفراعنة، بعيدة عن العمران والزراعة والحياة، قبل أن تمتد إليها يد الدولة المصرية الحديثة لتصنع فيها طرقًا عملاقة، وبنية تحتية متطورة، ومجتمعات إنتاجية وزراعية وصناعية متكاملة.
وفي هذا الحوار الصحفي، يفتح الدكتور أحمد سلامة دفاتر النجاح والتحديات، متحدثًا عن دور «أنيسكو» في مشروعات التنمية القومية، ومشاركته في أعمال الطرق والإنشاءات والبنية التحتية واستصلاح الأراضي داخل الدلتا الجديدة، والتي تجاوزت عقدًا من الزمان في خدمة المشروعات الوطنية، مؤكدًا إن الجمهورية الجديدة تُبنى اليوم بسواعد المصريين وإرادة قيادة سياسية تمتلك رؤية استثنائية للمستقبل، وأن ما تحقق في سنواتٍ معدودة من عمر ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تشهده مصر على مدار قرنٍ كامل من الزمان.
من المقاولات إلى قيادة مشروعات القرن.. مسيرة 13 عامًا من العطاء
استهل الدكتور أحمد سلامة حديثه بالتأكيد على أن شركة «أنيسكو» نجحت في ترسيخ مكانتها كواحدة من الشركات الوطنية العاملة بقوة في المشروعات القومية والتنموية على مستوى الجمهورية، من خلال تنفيذ أعمال متنوعة في قطاعات الطرق والإنشاءات والبنية التحتية والمرافق والمشروعات الهندسية الكبرى التابعة لـوزارة الإنتاج الحربي والقطاع الهندسي بها، وأيضا العمل في مشروعات السكك الحديدية والمترو على مستوى الجمهورية، فضلًا عن تعاونه مع وزارات التموين والزراعة والري والأزهر الشريف.
وتوقف سلامة بفخر شديد أمام محطة تكريمه من الفريق محمد العصار «رحمه الله»، مؤكدًا أن الفريق العصار لم يكن مجرد وزير أو قائد، بل كان رمزًا وطنيًا استثنائيًا وصاحب رؤية عظيمة في دعم الصناعة الوطنية والشركات المصرية، كما كان يتمتع بثقة كبيرة من القيادة السياسية لما امتلكه من إخلاص وانضباط وفكر استراتيجي في إدارة الملفات القومية الكبرى.
وقال: «تشرفت بتكريم من الفريق محمد العصار، وهذه اللحظة ستظل من أهم المحطات في حياتي المهنية، لأن الفريق العصار كان قيمة وطنية كبيرة وقائدًا استثنائيًا من رجال الدولة الذين صنعوا الفارق الحقيقي في تاريخ التنمية المصرية الحديثة، وكان قريبًا من القيادة السياسية ويحظى بثقتها وتقديرها الكامل، وكل من عمل معه تعلم معنى الانضباط والإخلاص والعمل الوطني الحقيقي».
وأضاف أن هذا التكريم مثّل له دافعًا كبيرًا للاستمرار بقوة في خدمة المشروعات القومية، مؤكدًا أن الشركة تضع دائمًا مصلحة الوطن في مقدمة أولوياتها.
«أنيسكو» في الدلتا الجديدة… تنمية شاملة في قلب الصحراء
كشف رئيس مجلس إدارة «أنيسكو» أن الشركة تشارك بقوة في أعمال مشروع الدلتا الجديدة منذ عام 2023، عبر التعاون المباشر مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك من خلال تنفيذ طرق ومحاور وبنية تحتية وأعمال إنشائية تخدم خطة الدولة لتحويل الصحراء إلى واحدة من أكبر المناطق الزراعية والإنتاجية في الشرق الأوسط.
وقال سلامة بنبرة فخر: «نحن لا ننفذ مجرد طرق أو أعمال مقاولات، بل نشارك في صناعة حياة كاملة داخل منطقة ظلت لقرون طويلة بعيدة عن التنمية والعمران، اليوم يتم تحويل هذه الأرض إلى مجتمع متكامل فيه زراعة وصناعة وطرق ومحاور وخدمات وبنية تحتية حديثة، وقد شاركنا بشكل فعال في الافتتاح الرئاسي يوم 17 مايو، حيث افتُتحت البوابة الرئيسية والخيمة والطرق الكبرى بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي».
وأضاف: «ما يحدث في الدلتا الجديدة يُعد معجزة حقيقية؛ فنحن أمام منطقة لم تصل إليها يد التنمية منذ آلاف السنين، واليوم تتحول إلى قلب نابض بالحياة والإنتاج والعمل، بفضل رؤية القيادة السياسية وإصرار الدولة المصرية على تعمير الصحراء وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة».
وأضاف: «ما يميز العمل داخل جهاز مستقبل مصر هو المستخلصات المنتظمة، والصرف في مواعيده، والعقود الواضحة، والاستلامات المنضبطة، والمتابعة الميدانية ليلًا ونهارًا من القيادات، مشيدًا بالدور الكبير للعقيد الدكتور بهاء الغنام – رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة – في إدارة هذا الملف الحيوي والعمل على تذليل العقبات لحظةً بلحظة».
الدلتا الجديدة.. 2.2 مليون فدان تُعيد رسم خريطة مصر الزراعية
يُمثّل مشروع الدلتا الجديدة أحد أعظم المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث، إذ يمتد على مساحة هائلة تبلغ 2.2 مليون فدان قابلة للزيادة حتى 2.8 مليون فدان — أي ما يعادل مساحة 4 إلى 5 محافظات مصرية مجتمعة، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 800 مليار جنيه، ويستهدف إضافة 15% إلى إجمالي الرقعة الزراعية في مصر، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى ما بين 60% و70% بحلول الأعوام المقبلة، عبر اعتماده على استصلاح الأراضي الصحراوية وإعادة استخدام المياه المعالجة والمياه الجوفية.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور أحمد سلامة أن المشروع جاء حلًا استراتيجيًا لتعويض ما فقدته مصر من رقعة زراعية بسبب الزحف العمراني على الدلتا القديمة، قائلًا: «الدلتا الجديدة تعوّض ما تم إهداره من رقعة زراعية في الدلتا القديمة، وتنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري في عدة محاور: الزراعة، والصناعة، وصوامع الغلال لتخزين الحبوب، والاستثمارات العقارية، واستقطاب المستثمرين الأجانب في الزراعة والمصانع».
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى
شدد الدكتور سلامة على أن أهمية مشروع الدلتا الجديدة تتجاوز كونه مشروعًا زراعيًا، لتصل إلى كونه رافعة اقتصادية شاملة للدولة المصرية، تتمثل أبعادها في تعزيز الأمن الغذائي القومي من خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والمحاصيل الزيتية، خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الزراعة والإنشاءات والطرق والكهرباء والري والصرف، تنشيط الصناعات التحويلية والغذائية عبر إقامة مصانع وصوامع غلال متطورة داخل المشروع، جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية للزراعة والصناعة على أرض المشروع، رفع القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي ودعم احتياطي النقد الأجنبي عبر تقليل فاتورة استيراد الحبوب.
وأضاف: «هذا المشروع غير مسبوق.. لأول مرة نرى هذا الحجم من الأعمال؛ حجم الطرق، حجم استصلاح الأراضي، حجم الزراعة، حجم المياه التي تدخل إلى الصحراء عبر هذه المسافات الشاسعة وفي وقتٍ قياسي. ما تم تنفيذه في الدلتا الجديدة خلال سنواتٍ قليلة، ربما لم تنفذه دول أخرى في قرنٍ كامل».
معايير الجودة والتميز.. سرّ نجاح «أنيسكو»
أوضح رئيس مجلس إدارة «أنيسكو» أن ما يميز شركته عن غيرها من شركات المقاولات في السوق المصري يتمحور حول عدة معايير، أبرزها سرعة الأداء والإنجاز في وقتٍ قياسي، الالتزام التام بالمواصفات القياسية المصرية، اتباع تعليمات الاستشاريين والجهات المعنية بدقة، امتلاك أسطول ضخم من المعدات الثقيلة والكوادر الهندسية المؤهلة، الاعتماد على أحدث الأجهزة المساحية والتكنولوجيا الحديثة، تأهيل المهندسين والكوادر الفنية عبر دورات تدريبية مستمرة على نفقة الشركة.
كما كشف عن خطط الشركة للتحول الرقمي الكامل في إدارة المشروعات، بإلغاء الورقيات والاعتماد على الأنظمة الإلكترونية المتطورة لتسريع العمليات المحاسبية والإدارية.
طفرة عمرانية «غير مسبوقة».. وشهادة على عهد التنمية
ووصف الدكتور أحمد سلامة الفترة الحالية بأنها «طفرة عمرانية غير مسبوقة على مدار قرن من الزمان»، مشيدًا بدور القيادة السياسية في تحريك عجلة التنمية في كل ربوع مصر، من الإسكندرية إلى الصعيد، ومن توشكى والعوينات إلى سيناء والإسماعيلية الجديدة والمنصورة الجديدة وبورسعيد ودمياط والساحل الشمالي والضبعة والدلتا الجديدة.
وقال: «ما تم تنفيذه منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر حتى اليوم لم يتم تنفيذه في قرنٍ من الزمان قبله. كل يوم هناك جديد، كل يوم هناك تطوير، كل يوم هناك فكر جديد. الدولة تتقدم، والشعب يتقدم، والاقتصاد يتقدم، وأضاف إن الدولة المصرية اليوم لا تبني طرقًا أو مدنًا فقط، بل تبني مستقبلًا كاملًا للأجيال القادمة، فنحن نرى بأعيننا كيف تتحول مناطق كانت صحراء خالية تمامًا إلى مناطق إنتاج وزراعة وحياة متكاملة، وهذا الأمر لم يحدث بهذا الحجم في تاريخ مصر الحديث».
خطط المستقبل.. توسعات داخلية ودخول قطاع الاستثمار العقاري
عن خطط شركة «أنيسكو» المستقبلية، أكد سلامة أن تركيز الشركة سيكون منصبًّا خلال الفترة المقبلة على استكمال أعمالها داخل الدلتا الجديدة، حيث انتهت الشركة من تنفيذ مشروع الـ «300»، وتنتقل قريبًا إلى تنفيذ مشروع الـ «400»، تمهيدًا لافتتاحه على يد السيد الرئيس في العام المقبل بإذن الله.
وأضاف: «إن الشركة تسعى أيضًا إلى التوسع في مجال الاستثمار العقاري بالشراكة مع الجهات الحكومية، انطلاقًا من ثقتها الكبيرة في قوة الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية مما يدفعنا للعمل دائمًا في كنفها».
وتتمثل الرؤية الاستراتيجية للشركة في التوسع بتنفيذ مشروعاتها التنموية والإنتاجية في مختلف أنحاء الجمهورية، انطلاقًا من مناطق الدلتا والصعيد وتوشكى وسيناء، وصولًا إلى كافة ربوع مصر، بما يعكس التزامها بالمشاركة الفاعلة في دعم خطط التنمية الشاملة وتعزيز جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن الشركة تمتلك أعمالًا محدودة في دول الخليج (السعودية والإمارات)، لكنه يفضّل الاستثمار داخل مصر، قائلًا: «مصر أفضل كاقتصاد، وكاستقرار، وكأمان. نسبة الأمان عندنا 100% في بلدنا.. وبلدنا أولى بنا ونحن أولى بها».
رسالة إلى الشباب.. والوفاء للقيادة السياسية
وفي ختام حواره، وجّه الدكتور أحمد سلامة رسالة إلى شباب مصر، حثّهم فيها على العمل والاجتهاد، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)﴾.
كما توجّه بالشكر إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المجهود الجبار منذ توليه رئاسة الجمهورية حتى الآن»، وإلى العقيد الدكتور بهاء الغنام قائلًا: «كانت الدلتا الجديدة عبارة عن صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، واليوم — بسم الله ما شاء الله — أصبحت خضراء، فيها صوامع ومصانع وآلاف العمال وآلاف الشركات تعمل ليلًا ونهارًا، وكل ذلك بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية».
وختاما فإن شهادة الدكتور أحمد سلامة — رئيس مجلس إدارة شركة «أنيسكو» للمقاولات والتوريدات العمومية — تروي قصة نجاحٍ مصري خالص، تمتزج فيه إرادة القيادة السياسية الحكيمة بجهود رجال الأعمال الوطنيين والكوادر الهندسية المخلصة، لتخرج للنور ملحمة الدلتا الجديدة؛ ذلك المشروع القومي العملاق الذي يُعيد رسم خريطة مصر الزراعية والاقتصادية، ويفتح آفاقًا رحبة لمستقبل أجيال قادمة من المصريين.
ومع كل فدانٍ يُستصلح، وكل طريق يُشَق، وكل صومعةٍ تُشيَّد في قلب الصحراء، تتأكد حقيقة أن مصر تعيش اليوم عصرها الذهبي في التنمية والبناء، وأن ما يتحقق على أرضها لم يكن ليتم لولا توافر ثلاثة عناصر: قيادة حكيمة، وجيش وطني مخلص، وقطاع خاص مؤمن بدوره الوطني.
«نحن إيدٌ واحدة في سبيل أن نحقق أكبر إنجاز وأكبر نجاح في الدلتا الجديدة» — بهذه الكلمات يختم الدكتور أحمد سلامة شهادته، التي تظل وثيقةً صحفية تُضاف إلى سجل المصريين الذين يكتبون ملحمة الجمهورية الجديدة بأيديهم وعرق جباههم.


