شهد قطاع النقل البحري والموانئ المصرية خلال عام 2025 طفرة غير مسبوقة في معدلات التشغيل وحجم التداول، مدعومًا بخطة الدولة لتطوير الموانئ وتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مؤشرات الأداء ونسب النمو التي سجلت أرقامًا قياسية مقارنة بالأعوام الماضية.
وكشفت البيانات الرسمية عن استقبال الموانئ المصرية أكبر عدد من السفن المترددة خلال عام 2025، بإجمالي 17.288 ألف رحلة سفينة، بنسبة نمو بلغت 6.6% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر واضح على تنامي ثقة الخطوط الملاحية العالمية في الموانئ المصرية، ونجاح خطط التطوير والتحديث التي تنفذها الدولة على مدار السنوات الأخيرة.
وسجلت الموانئ المصرية أيضًا قفزة تاريخية في حجم تداول الحاويات، بعدما بلغ إجمالي ما تم تداوله خلال عام 2025 نحو 11.1 مليون حاوية مكافئة، مقارنة بـ8.9 مليون حاوية مكافئة خلال عام 2024، بمعدل نمو بلغ 24.3%، وهو من أعلى معدلات النمو التي تحققها الموانئ المصرية في تاريخها الحديث.
وأكدت المؤشرات أن هذا النمو القوي جاء نتيجة التوسع في مشروعات البنية التحتية وتطوير الأرصفة والمحطات البحرية، إلى جانب زيادة كفاءة التشغيل وتقليل زمن انتظار السفن، وهو ما ساهم في جذب مزيد من الخطوط الملاحية العالمية وتحويل عدد من الموانئ المصرية إلى مراكز محورية لتجارة الترانزيت بالمنطقة.
وفي ملف حاويات الترانزيت، حققت الموانئ المصرية أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، بعدما بلغ حجم التداول نحو 6.7 مليون حاوية مكافئة، بنسبة نمو وصلت إلى 36% مقارنة بعام 2024، رغم التحديات والظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وهو ما يعكس قدرة الموانئ المصرية على الحفاظ على تنافسيتها الإقليمية والدولية.
كما ارتفعت إنتاجية محطات الحاويات بالموانئ المصرية إلى 30.452 حاوية مكافئة يوميًا خلال عام 2025، مقابل 24.494 حاوية يوميًا في عام 2024، بما يعكس التطور الكبير في كفاءة التشغيل وسرعة تداول الحاويات داخل الموانئ.
وأظهرت مؤشرات الأداء العالمية تحقيق مصر تقدمًا ملحوظًا على خريطة النقل البحري الدولية، حيث تقدمت ثلاثة مراكز كاملة في مؤشر الربط بالخطوط الملاحية المنتظمة الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، لتصل إلى المركز التاسع عشر عالميًا خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنة بالمركز الرابع والعشرين في عام 2024، لتصبح الأولى إفريقيًا والثانية عربيًا.
كما حقق ميناء بورسعيد إنجازًا عالميًا جديدًا بعدما احتل المركز الثالث عالميًا في مؤشر أداء موانئ الحاويات “CPPI”، الصادر عن مؤسسة S&P Global Market Intelligence والبنك الدولي، من بين 405 موانئ عالمية، بتقييم بلغ 137.4 نقطة، متفوقًا على العديد من الموانئ الدولية الكبرى، وهو ما يعكس كفاءة الخدمات اللوجستية وسرعة تداول السفن والحاويات.
وفي إطار التوسع في جذب الاستثمارات العالمية، نجحت مصر في استقطاب كبرى شركات الملاحة والنقل البحري الدولية لتنفيذ مشروعات ضخمة داخل الموانئ المصرية، في خطوة تعزز تحول البلاد إلى مركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية.
وشهد ميناء الإسكندرية شراكة مع مجموعة CMA-CGM الفرنسية لإنشاء محطة “تحيا مصر” متعددة الأغراض على أرصفة 55 و62، فيما شهد ميناء دمياط تنفيذ مشروع محطة “تحيا مصر 1” بالشراكة مع تحالف يضم شركات يوروجيت ألمانيا وكونتشيب إيطاليا ومجموعة هاباج لويد والشركة الهندسية للحاويات.
كما شهد ميناء الدخيلة تعاونًا مع تحالف HPH وMSC لتطوير رصيف 100، بينما توسعت شركة ميرسك العالمية بالشراكة مع A.P. Moller في مشروع زيادة الطاقة الاستيعابية بأحد أرصفة ميناء شرق بورسعيد.
وامتدت الاستثمارات كذلك إلى ميناء السخنة، الذي يشهد تنفيذ محطة حاويات بالشراكة مع تحالف يضم CMA CGM وCOSCO وHPH، إلى جانب مشروعات ضخمة تنفذها مجموعة موانئ أبوظبي “AD Ports” في ميناء سفاجا، تشمل محطة متعددة الأغراض ومحطات للسفن السياحية وموانئ جافة في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ والسخنة.
وتعكس هذه المشروعات الضخمة نجاح استراتيجية الدولة في تطوير الموانئ المصرية وربطها بالممرات التجارية العالمية، مستفيدة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر الذي يربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا عبر البحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس.
ويرى خبراء النقل البحري أن الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية خلال عام 2025 تؤكد أن مصر تسير بخطى متسارعة نحو التحول إلى مركز عالمي لتجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية، خاصة مع استمرار تنفيذ مشروعات التطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتوسيع قدرات المحطات البحرية.
وتواصل وزارة النقل تنفيذ خطة شاملة تستهدف زيادة القدرة الاستيعابية للموانئ، ورفع كفاءة الخدمات البحرية واللوجستية، وجذب المزيد من الاستثمارات الدولية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز دور مصر كمحور رئيسي في حركة التجارة العالمية.


