تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 2% خلال تعاملات نهاية الأسبوع، متجهة لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ شهر أبريل الماضي، وسط تنامي التوقعات بإمكانية تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس سريعًا على معنويات الأسواق العالمية ودفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار موجة ارتفاع الأسعار.
وشهدت الأسواق النفطية حالة من التراجع الواضح بعدما عززت التصريحات السياسية الأخيرة الآمال بإمكانية استئناف قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران، وهو ما خفف من مخاوف اضطراب الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد واحدة من أهم المناطق المنتجة والمصدرة للنفط في العالم.
وانخفض خام برنت القياسي العالمي بنسبة تقارب 2%، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بوتيرة مماثلة، لتتكبد الأسعار خسائر أسبوعية هي الأكبر منذ عدة أشهر، بعدما كانت الأسواق قد سجلت ارتفاعات قوية في الأسابيع الماضية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والتخوفات من اتساع الصراع الإقليمي.
ويرى محللون أن الأسواق النفطية أصبحت شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لأن أي تصعيد قد يؤدي إلى تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وخلال الأيام الأخيرة، ساهمت المؤشرات الإيجابية بشأن إمكانية تخفيف حدة التوتر بين الجانبين في تهدئة المخاوف داخل أسواق الطاقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أوضاع السوق، خصوصًا مع تراجع احتمالات حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات النفطية.
كما تعرضت الأسعار لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع المخاوف المتعلقة بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار معدلات الفائدة المرتفعة في عدد من الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهو ما يثير القلق بشأن مستويات الطلب العالمي على الوقود والطاقة خلال الفترة المقبلة.
وأشار خبراء الطاقة إلى أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة من التقلبات الحادة، حيث تتحرك الأسعار بشكل سريع استجابة للأخبار السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي واتجاهات الطلب على النفط.
وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق عن كثب تحركات تحالف “أوبك+”، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفاءها، خاصة مع استمرار سياسة خفض الإنتاج الهادفة إلى دعم الأسعار والحفاظ على استقرار السوق العالمية.
ويرى مراقبون أن أي مؤشرات على تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية قد تفتح الباب أمام زيادة الصادرات النفطية الإيرانية بشكل أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض العالمي من الخام ويضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتلعب إيران دورًا مؤثرًا في سوق النفط العالمية، حيث تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، كما أن أي تخفيف للعقوبات أو تسهيلات تتعلق بالصادرات الإيرانية ينعكس بصورة مباشرة على حركة السوق والأسعار.
من ناحية أخرى، ما زالت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل عنصر دعم للأسعار رغم التراجعات الحالية، إذ يخشى المستثمرون من عودة التصعيد في أي لحظة، خاصة مع استمرار الاضطرابات الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والعسكرية في المنطقة.
كما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة من الولايات المتحدة والصين وأوروبا، بحثًا عن مؤشرات توضح اتجاهات الطلب العالمي على الطاقة، في ظل استمرار المخاوف من تباطؤ النشاط الصناعي والتجاري عالميًا.
ويرى محللون أن الفترة المقبلة ستظل مرهونة بالتطورات السياسية والاقتصادية، حيث يمكن لأي تصريحات مفاجئة أو تطورات ميدانية أن تدفع الأسعار للصعود أو الهبوط بصورة حادة، وهو ما يزيد من حالة الترقب داخل الأسواق العالمية.
وفي ظل هذه الأوضاع، تتجه الأنظار أيضًا إلى قرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تؤثر أسعار الفائدة بشكل مباشر على قوة الدولار والنشاط الاقتصادي، وبالتالي على معدلات استهلاك النفط والطاقة.
ويؤكد خبراء أن استمرار التهدئة السياسية بين واشنطن وطهران قد يمنح الأسواق قدرًا من الاستقرار خلال الفترة المقبلة، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على الأسعار إذا ارتفعت الإمدادات العالمية بوتيرة أكبر من نمو الطلب.
ورغم خسائر الأسبوع الحالي، لا تزال أسعار النفط تتحرك عند مستويات تعتبر مرتفعة نسبيًا مقارنة ببعض الفترات السابقة، وهو ما يعكس استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات على السوق العالمية.
ويتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الخام خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي مستجدات تتعلق بالملف الإيراني أو قرارات “أوبك+” أو بيانات الاقتصاد العالمي، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات السوق في المرحلة الحالية.


