فجّرت الشركة المنتجة لفيلم «أسد» مفاجأة مدوية داخل الوسط السينمائي المصري، بعدما أعلنت بشكل رسمي وقف عرض الفيلم وسحبه من جميع دور السينما، في خطوة أثارت حالة واسعة من الجدل، خاصة مع اشتداد المنافسة بين أفلام موسم عيد الأضحى، وتصاعد الاتهامات بوجود تفاوت كبير في توزيع الحفلات اليومية بين الأعمال المشاركة.
وجاء القرار في توقيت حساس يشهد سباقًا محمومًا على شباك التذاكر، حيث أكدت الشركة المنتجة أن سحب الفيلم لم يكن قرارًا فنيًا أو مرتبطًا بالإيرادات، وإنما جاء اعتراضًا على ما وصفته بـ«غياب العدالة» في توزيع العروض السينمائية، معتبرة أن بعض الأفلام حصلت على فرص عرض أكبر بشكل واضح مقارنة بأعمال أخرى داخل الموسم نفسه.
وأوضحت الشركة، في بيانها الرسمي، أن الأيام الأخيرة شهدت تداول أرقام وإحصائيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكشف وجود فروقات ضخمة في عدد الحفلات اليومية المخصصة للأفلام المنافسة، وهو ما أثار موجة من الغضب داخل فريق عمل الفيلم، ودفعهم لاتخاذ موقف تصعيدي حفاظًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأعمال السينمائية.
وأكد البيان أن غرفة صناعة السينما تستعد لعقد اجتماع عاجل خلال الفترة المقبلة لمناقشة الأزمة التي تفجرت داخل الموسم السينمائي، خاصة بعد تزايد الشكاوى من بعض المنتجين والموزعين بشأن ما اعتبروه «ممارسات احتكارية» تؤثر على فرص المنافسة العادلة داخل السوق، وتهدد مستقبل التوزيع السينمائي في مصر.
وتحوّلت الأزمة إلى حديث السوشيال ميديا خلال الساعات الماضية، بعدما نشر الفنان محمد رمضان سلسلة من الرسائل عبر حساباته الرسمية، ألمح خلالها إلى تعرض فيلم «أسد» لما وصفه بـ«حرب غير معلنة»، مؤكدًا أن العمل لم يحصل على عدد الحفلات الذي يتناسب مع حجم الإقبال الجماهيري عليه أو الإيرادات التي حققها قبل انطلاق موسم العيد.
وبحسب الأرقام المتداولة داخل الوسط السينمائي، فإن أحد الأفلام المنافسة حصل على أكثر من 620 حفلة يوميًا، بينما لم تتجاوز حفلات «أسد» نحو 168 عرضًا فقط، وهو ما اعتبره صناع الفيلم مؤشرًا واضحًا على وجود تفضيل لأعمال بعينها داخل دور العرض، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حجم الإيرادات والإقبال الجماهيري.
كما زادت حالة الجدل بعد انتشار تقارير تتحدث عن وجود اتفاقات خاصة بين بعض شركات التوزيع وعدد من السينمات الكبرى لمنح أولوية كاملة لأفلام محددة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى شفافية آليات توزيع الحفلات خلال المواسم السينمائية الكبرى، خاصة مع تصاعد حجم المنافسة عامًا بعد الآخر.
ويشهد موسم عيد الأضحى الحالي منافسة قوية بين أربعة أعمال رئيسية هي «أسد»، و«7 Dogs»، و«الكلام على إيه»، و«إذما»، في سباق يعد من الأضخم خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث حجم الإنتاج أو عدد النجوم المشاركين أو الإيرادات المتوقعة.
ورغم الأزمة الأخيرة، فإن فيلم «أسد» كان قد نجح في تحقيق انطلاقة قوية قبل بدء الموسم، بعدما تجاوزت إيراداته 124 مليون جنيه داخل مصر وعدد من الأسواق العربية، ليصبح واحدًا من أبرز الأفلام التي حظيت بترقب جماهيري واسع، خاصة مع اعتماد العمل على توليفة تجمع بين الأكشن والدراما والإنتاج الضخم.
وتفتح أزمة «أسد» الباب مجددًا أمام ملف طالما أثار الجدل داخل الصناعة، وهو ملف توزيع الحفلات وسيطرة بعض الجهات على نسب العرض داخل السينمات، في وقت يطالب فيه عدد من المنتجين بوضع قواعد أكثر وضوحًا وعدالة تضمن حصول جميع الأعمال على فرص متكافئة بعيدًا عن أي اعتبارات تجارية أو اتفاقات خاصة.
ومع انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات غرفة صناعة السينما خلال الأيام المقبلة، يبقى السؤال الأبرز داخل الوسط الفني: هل تتحول أزمة «أسد» إلى نقطة فاصلة تعيد تنظيم سوق التوزيع السينمائي في مصر، أم تمر الأزمة كغيرها من الأزمات الموسمية التي تنتهي دون حلول حاسمة؟


