بدأت سلطات الطيران المدني، اليوم الإثنين 1 يونيو 2026، تنفيذ قرار وقف رحلات البالون الطائر بمحافظة الأقصر لمدة 3 أشهر كاملة، في خطوة أثارت اهتمام العاملين بالقطاع السياحي والزائرين القادمين للاستمتاع برحلات التحليق فوق المعابد والمناطق الأثرية غرب المدينة. ويستمر القرار حتى نهاية أغسطس المقبل، على أن تعود الرحلات للعمل مجددًا مع بداية الموسم الشتوي في سبتمبر 2026.
ويأتي قرار التوقف بالتنسيق بين سلطة الطيران المدني والشركة المصرية للمطارات وشركات البالون العاملة بالأقصر، ضمن إجراءات موسمية معتادة تهدف إلى الحفاظ على أعلى مستويات السلامة الجوية خلال أشهر الصيف، التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة بجنوب الصعيد.
وتُعد رحلات البالون الطائر واحدة من أبرز الأنشطة السياحية في الأقصر، حيث تجذب آلاف السياح سنويًا لمشاهدة المعابد الفرعونية والنيل والزراعات الممتدة من ارتفاعات تصل إلى مئات الأمتار، خاصة وقت شروق الشمس الذي يمنح المدينة طابعًا بصريًا استثنائيًا. كما تحتل الأقصر مكانة متقدمة عالميًا في سياحة البالون الطائر، إذ تصنف ضمن أهم المدن التي تقدم هذا النشاط السياحي على مستوى العالم.
لماذا تم وقف الرحلات؟
بحسب البيانات الصادرة، فإن السبب الرئيسي وراء إيقاف الرحلات يعود إلى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما قد يؤثر على كفاءة التشغيل الآمن للبالونات الطائرة، خاصة في ساعات الصباح الأولى التي تشهد عمليات الإقلاع اليومية
كما أوضحت مصادر سياحية أن شركات البالون نفسها تقدمت بطلب جماعي لتعليق النشاط التجاري مؤقتًا، حرصًا على سلامة السائحين وأطقم التشغيل، بجانب استغلال فترة التوقف في إجراء أعمال الصيانة الدورية والفحص الفني الشامل للمعدات وتجهيز البالونات للموسم الشتوي المقبل، الذي يشهد أعلى نسب إشغال سياحي بالأقصر.
وتؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل مباشر على كثافة الهواء وأداء البالونات، ما يجعل التشغيل خلال بعض الفترات أكثر حساسية، خاصة مع احتمالات تغيرات الطقس المفاجئة ونشاط الرياح في جنوب البلاد.
تقلبات الطقس عززت القرار
قرار الإيقاف لم يأتِ بمعزل عن سلسلة من الاضطرابات الجوية التي شهدتها الأقصر خلال الأسابيع الماضية، إذ ألغت سلطات الطيران المدني عدة رحلات بسبب سرعة الرياح وسوء الأحوال الجوية، في إجراءات احترازية متكررة لحماية الركاب
وخلال شهر مايو الماضي، شهدت الأقصر أكثر من حالة تعليق وتحذير نتيجة نشاط الرياح المفاجئ، فيما ألغيت رحلات أخرى بسبب انعدام الرؤية وتقلبات الطقس، وهو ما عزز اتجاه الجهات المنظمة إلى تطبيق التوقف الموسمي المعتاد خلال ذروة الصيف.
ويؤكد العاملون في القطاع أن السلامة الجوية تظل أولوية قصوى، خاصة أن رحلات البالون تعتمد بشكل أساسي على استقرار الأحوال الجوية وسرعة الرياح ودرجات الحرارة، ما يجعل اتخاذ قرارات الإيقاف الوقائي أمرًا ضروريًا في بعض الفترات.
ماذا يحدث خلال فترة التوقف؟
خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ستبدأ الشركات المشغلة في تنفيذ خطط صيانة موسعة تشمل فحص البالونات وأنظمة التشغيل وتجديد بعض المعدات ورفع كفاءة أطقم العمل، استعدادًا للموسم السياحي الشتوي الذي يبدأ عادة في سبتمبر ويصل إلى ذروته خلال شهور الخريف والشتاء.
كما تستغل الشركات هذه الفترة في تدريب العاملين ومراجعة إجراءات السلامة والتشغيل وفقًا لضوابط سلطة الطيران المدني، بما يضمن استمرار الرحلات وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وتشير تقديرات القطاع السياحي إلى أن الموسم الشتوي المقبل قد يشهد معدلات إشغال مرتفعة، خاصة مع زيادة الطلب العالمي على السياحة الثقافية وزيارات المعابد الأثرية في الأقصر وأسوان.
البالون الطائر.. أيقونة سياحية في الأقصر
على مدار السنوات الماضية، تحول البالون الطائر إلى أحد أهم عناصر الجذب السياحي في الأقصر، حيث تمنح الرحلات الزائرين فرصة مشاهدة معابد حتشبسوت ووادي الملوك وتمثالي ممنون والنيل من السماء في تجربة توصف بأنها من أكثر التجارب السياحية تميزًا في مصر.
وتبدأ الرحلات عادة قبل شروق الشمس، حيث تنطلق عشرات البالونات تباعًا في مشهد يجذب السياح والمصورين من مختلف الجنسيات، بينما تتراوح مدة الرحلة بين 20 و40 دقيقة وفق الظروف الجوية ومسار التحليق.
ويؤكد مسؤولو شركات البالون أن التوقف الحالي مؤقت وموسمي، ولن يؤثر على خطط التشغيل المستقبلية، بل يأتي بهدف الحفاظ على سجل السلامة وتحسين جودة الخدمة المقدمة للسائحين.
ومن المنتظر أن تعود الرحلات للتحليق مجددًا بداية من أول سبتمبر المقبل، مع انخفاض درجات الحرارة وبدء تدفق السياحة الشتوية إلى الأقصر، لتستعيد سماء المدينة مشهد البالونات الملونة الذي أصبح جزءًا من هويتها السياحية العالمية.


