شهدت مدينة الإسكندرية زيارة ميدانية مهمة لوفد من قناصل دول شمال أوروبا، برفقة فرق الشؤون القنصلية، خلال شهر مايو الماضي، في إطار تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاطلاع على مستوى الخدمات الطبية المتقدمة داخل المؤسسات الصحية المصرية، وبحث سبل التعاون المشترك في المجالات الإنسانية والطبية والخدمية.
وجاءت الزيارة لتؤكد الاهتمام المتزايد من الدول الأوروبية بالتطور الملحوظ الذي يشهده القطاع الصحي في مصر، خاصة في محافظة الإسكندرية التي تُعد واحدة من أهم المراكز الطبية والخدمية في منطقة شمال البلاد.
جولة داخل مستشفيات كبرى بالإسكندرية
شملت الجولة التفقدية زيارة عدد من المنشآت الطبية البارزة، من بينها المستشفى السعودي الألماني بغرب الإسكندرية والتي تُعد واحدة من الصروح الطبية الحديثة التي تقدم خدمات علاجية متقدمة وفقًا لأعلى المعايير الدولية، إلى جانب اعتمادها على طواقم طبية متخصصة وتجهيزات تكنولوجية حديثة في مختلف الأقسام.
كما زار الوفد أيضًا مستشفى مبرة العصافرة كابيتال، والتي تم افتتاحها حديثًا في وسط الإسكندرية، حيث اطلع القناصل على أقسام الطوارئ والرعاية المركزة والمعامل الطبية المتطورة، بالإضافة إلى مستوى التجهيزات التي تهدف إلى تقديم خدمة صحية شاملة للمرضى على مدار الساعة.
وخلال الجولة، أشاد الوفد بحجم التطوير الملحوظ في البنية التحتية الصحية داخل المستشفيات، مؤكدين أن ما تم مشاهدته يعكس نقلة نوعية في مستوى الرعاية الطبية داخل مصر، ويعزز من مكانة الإسكندرية كمركز طبي إقليمي مهم.
مستوى طبي متقدم وتجهيزات عالمية
اطلع الوفد الدبلوماسي على تفاصيل العمل داخل الأقسام الطبية المختلفة، حيث تم عرض الإمكانيات الحديثة التي تعتمد عليها المستشفيات، بدءًا من أجهزة التشخيص المتطورة، مرورًا بالمعامل الدقيقة، ووصولًا إلى غرف العمليات المجهزة بأحدث التقنيات الطبية.
كما استمع القناصل إلى شرح مفصل حول آليات تقديم الخدمة الطبية، ونظم استقبال المرضى، ومعايير الجودة والسلامة المتبعة داخل المؤسسات الصحية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتطوير الكوادر الطبية من خلال التدريب المستمر ورفع كفاءة الأطقم العاملة.
وأبدى أعضاء الوفد إعجابهم بمستوى التنظيم والانضباط داخل المستشفيات، مؤكدين أن هذه التجهيزات تعكس رؤية واضحة لتطوير القطاع الصحي بما يتماشى مع المعايير الدولية في تقديم الخدمات الطبية.
لقاءات دبلوماسية لتعزيز التعاون
على هامش الزيارة، التقى الوفد الدبلوماسي بالدكتور عمرو النجار، القنصل الفخري للدنمارك والنرويج، حيث جرى بحث عدد من الملفات المتعلقة بتعزيز التعاون المشترك في المجالات الصحية والطبية والخدمية بين الجانبين.
كما شارك في اللقاء ممثلون عن الجهات الأمنية، حيث تمت مناقشة سبل دعم التعاون القنصلي وتسهيل الخدمات المقدمة لرعايا دول شمال أوروبا داخل مصر، إلى جانب تعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الحضور خلال اللقاء أهمية استمرار مثل هذه الزيارات الميدانية التي تساهم في بناء جسور من الثقة والتفاهم بين مصر ودول شمال أوروبا، خاصة في ظل العلاقات المتنامية في مجالات السياحة العلاجية والتبادل الطبي.
الإسكندرية مركز طبي وسياحي متطور
تأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز مكانة الإسكندرية كمركز طبي وسياحي مهم، حيث تشهد المدينة خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في إنشاء وتطوير المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة والعامة، بما يواكب الطلب المتزايد على الخدمات الصحية عالية الجودة.
كما تسعى الدولة إلى دعم مفهوم السياحة العلاجية، من خلال تحسين البنية التحتية الطبية وتطوير الخدمات المقدمة للمرضى الأجانب، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في القطاع الصحي ويعزز من مكانة مصر على خريطة الرعاية الطبية الإقليمية.
إشادة دولية وتوقعات بتعاون مستقبلي
أعرب أعضاء الوفد القنصلي عن تقديرهم للتطور الكبير الذي لمسوه خلال الزيارة، مؤكدين أن هناك فرصًا واعدة للتعاون بين دول شمال أوروبا ومصر في مجالات التدريب الطبي وتبادل الخبرات وتطوير الخدمات الصحية.
كما أشاروا إلى أن مثل هذه الزيارات تسهم في تعزيز الفهم المشترك بين الجانبين، وتفتح المجال أمام شراكات مستقبلية قد تشمل دعم المستشفيات المصرية ببرامج تدريبية وتكنولوجية متقدمة.
تعكس زيارة قناصل دول شمال أوروبا إلى الإسكندرية اهتمامًا دوليًا متزايدًا بما تشهده مصر من تطور في قطاعها الصحي، وتؤكد أن المدينة الساحلية العريقة تواصل ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي مهم للرعاية الطبية الحديثة.
وتظل مثل هذه الزيارات خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، ودعم مسيرة التطوير في القطاع الصحي المصري، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز من جودة الحياة للمواطنين والوافدين على حد سواء.



