تواصل وزارة الأوقاف جهودها في تعزيز القيم الأخلاقية وترسيخ المبادئ الإسلامية السمحة من خلال خطب الجمعة الأسبوعية، حيث نشرت الوزارة نص خطبة الجمعة الموافق 19 من ذي الحجة 1447هـ، الموافق 5 يونيو 2026م، تحت عنوان «كن راضيًا.. وإياك والتباهي»، إلى جانب المقالات التوعوية المرتبطة بها عبر منصاتها الرقمية المختلفة.
وتأتي الخطبة في إطار الدور الدعوي والتثقيفي الذي تضطلع به وزارة الأوقاف لنشر الوعي الديني الصحيح، ومواجهة السلوكيات السلبية التي قد تؤثر على تماسك المجتمع واستقراره، من خلال التأكيد على أهمية التحلي بقيم التواضع والإخلاص والرضا بقضاء الله وقدره، والابتعاد عن مظاهر التفاخر والرياء والسعي وراء الشهرة الزائفة.
وأكدت الوزارة أن الهدف الأساسي من الخطبة يتمثل في توعية رواد المساجد بأن التفاضل الحقيقي بين البشر لا يقوم على المال أو المنصب أو الشهرة أو المظاهر الخارجية، وإنما يقوم على التقوى والعمل الصالح وحسن الخلق، استنادًا إلى تعاليم الدين الإسلامي التي أرست مبدأ المساواة بين الناس، وجعلت معيار التفاضل الوحيد هو مدى قرب الإنسان من ربه والتزامه بالقيم والأخلاق الحميدة.
وتسلط الخطبة الضوء على واحدة من القضايا التي أصبحت أكثر انتشارًا في العصر الحديث، وهي التباهي والتفاخر بما يمتلكه الإنسان من مال أو ممتلكات أو إنجازات، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت لدى البعض إلى منصات لاستعراض الحياة الشخصية وإبراز المظاهر بصورة قد تدفع إلى المقارنات السلبية بين الأفراد وتؤدي إلى انتشار مشاعر الحسد وعدم الرضا.
وتوضح الخطبة أن الرضا بقضاء الله تعالى يعد من أعظم النعم التي يرزق بها الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة النفسية والسكينة الداخلية ويجعله أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة وصعوباتها. كما أن الرضا لا يعني الاستسلام أو التوقف عن السعي والعمل، بل يعني الجمع بين الاجتهاد في طلب الرزق وتحقيق الأهداف المشروعة وبين القناعة بما قسمه الله للإنسان من أقدار وأرزاق.
كما تتناول الخطبة أهمية الإخلاص في العمل والعبادة، وتؤكد أن الأعمال لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا إذا كانت خالصة لوجه الله تعالى، بعيدًا عن طلب المدح أو الثناء من الناس. فالإسلام يدعو إلى العمل بصمت وإتقان، ويرفض تحويل الأعمال الخيرية أو الإنجازات الشخصية إلى وسيلة للتفاخر أو اكتساب الشهرة.
وفي سياق متصل، تحذر الخطبة من مخاطر الرياء وحب الظهور، باعتبارهما من الآفات التي قد تفسد العمل وتحرم الإنسان من الأجر والثواب. وتشير إلى أن المسلم مطالب بمراجعة نواياه باستمرار والتأكد من أن أعماله تنطلق من الإخلاص لله تعالى وليس من الرغبة في كسب إعجاب الآخرين أو تحقيق مكاسب شخصية.
وتبرز الخطبة كذلك أهمية تعزيز ثقافة التواضع في المجتمع، حيث يعد التواضع من الصفات التي ترفع قدر الإنسان بين الناس وتزيد من احترامه وتقديرهم له. كما أن التواضع يسهم في بناء علاقات اجتماعية صحية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والتكافل، بعيدًا عن مشاعر التعالي أو الاستعلاء.
ولم تقتصر الرسائل التوعوية للخطبة على الجوانب الأخلاقية فحسب، بل امتدت إلى التعامل مع التطورات الرقمية المتسارعة، حيث خصصت الوزارة الخطبة الثانية للحديث عن الاستخدام الرشيد لوسائل التواصل الرقمي، في ضوء ما تشهده المجتمعات من توسع كبير في الاعتماد على المنصات الإلكترونية في مختلف مجالات الحياة.
وأكدت الوزارة أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل أداة مهمة يمكن توظيفها بصورة إيجابية لنشر القيم الدينية والأخلاقية وتعزيز الوعي المجتمعي، إذا ما أُحسن استخدامها. وفي المقابل، فإن سوء استخدام هذه الوسائل قد يؤدي إلى نشر الشائعات أو بث المحتوى غير الهادف أو إهدار الوقت فيما لا يفيد.
وتشدد الخطبة الثانية على أهمية توجيه المنصات الرقمية لخدمة الأسرة والمجتمع، من خلال استثمارها في نشر المعرفة وتعزيز التواصل بين أفراد العائلة وتقوية الروابط الأسرية، بدلًا من أن تكون سببًا في العزلة الاجتماعية أو إضعاف العلاقات الإنسانية المباشرة.
كما تدعو إلى ضرورة التحلي بالمسؤولية عند التعامل مع المحتوى الرقمي، والتأكد من صحة المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء الأخبار المجهولة أو الرسائل المضللة التي قد تثير البلبلة داخل المجتمع.
وتعكس هذه الخطبة توجه وزارة الأوقاف نحو معالجة القضايا المعاصرة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، من خلال ربط القيم الدينية بالواقع اليومي، وتقديم خطاب ديني متوازن يواكب المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، ويسهم في بناء شخصية إيجابية قادرة على التفاعل الواعي مع تحديات العصر.
وتؤكد الوزارة من خلال هذه الرسائل أن المجتمع في حاجة دائمة إلى ترسيخ قيم الرضا والتواضع والإخلاص، باعتبارها من الركائز الأساسية لبناء الإنسان وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، إلى جانب الاستخدام الواعي للتكنولوجيا الحديثة بما يخدم مصالح الأفراد ويحافظ على تماسك الأسرة وقيم المجتمع.


