في إطار استمرار الجهود الحكومية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي لصناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية، أعلنت شركة كونسنتركس (Concentrix) المتخصصة في خدمات التعهيد ومراكز الاتصال وخدمات الأعمال عن خطة توسعية جديدة داخل السوق المصري، تتضمن ضخ استثمارات إضافية خلال الفترة المقبلة، والتوسع في خمس محافظات جديدة، إلى جانب توفير نحو 11 ألف فرصة عمل جديدة خلال عامين، ليصل إجمالي عدد العاملين لديها في مصر إلى نحو 35 ألف موظف بحلول نهاية عام 2028.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع التعهيد في مصر نموًا متسارعًا، مدفوعًا بزيادة الطلب العالمي على الخدمات الرقمية، وتنامي اعتماد الشركات الدولية على مراكز تقديم الخدمات الخارجية، إلى جانب الدعم الحكومي المتواصل لتطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع قاعدة الكفاءات البشرية المؤهلة للعمل في هذا القطاع الحيوي.
توسع استثماري يعكس ثقة في السوق المصري
تعكس خطة كونسنتركس التوسعية ثقة متزايدة من جانب الشركات العالمية في بيئة الأعمال المصرية، وقدرتها على جذب استثمارات جديدة في قطاع يعد من أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وتعمل الشركة على تعزيز وجودها في مصر من خلال التوسع الجغرافي في خمس محافظات جديدة، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق العمليات التشغيلية، والاستفادة من الكوادر البشرية المتاحة خارج نطاق المراكز التقليدية في القاهرة الكبرى.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعكس تحول مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لصناعة خدمات التعهيد، خاصة في ظل التنافس العالمي بين الدول لجذب استثمارات الشركات متعددة الجنسيات العاملة في هذا المجال.
11 ألف وظيفة جديدة خلال عامين
أحد أبرز ملامح الخطة الجديدة هو التوسع في التوظيف، حيث تعتزم الشركة إضافة نحو 11 ألف موظف جديد خلال عامين فقط، وهو ما يمثل دفعة قوية لسوق العمل في مصر، خصوصًا في وظائف خدمات مراكز الاتصال والخدمات الرقمية.
وتستهدف الشركة من خلال هذه التوسعات دعم عملياتها العالمية عبر مراكزها في مصر، التي أصبحت تمثل أحد أهم المراكز التشغيلية لديها على مستوى العالم.
كما أن هذه الزيادة الكبيرة في التوظيف تعكس تنامي الطلب على الخدمات التي تقدمها الشركة لمختلف الأسواق الدولية، في ظل الاعتماد المتزايد على حلول التعهيد لتقليل التكاليف التشغيلية وتحسين جودة خدمة العملاء.
مصر مركز عالمي لصناعة التعهيد
يشهد قطاع التعهيد في مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة، جعلت منه أحد أهم مصادر تصدير الخدمات الرقمية وتوفير العملة الأجنبية.
وتستفيد مصر من مجموعة من المزايا التنافسية التي عززت مكانتها عالميًا في هذا المجال، من بينها توافر الكوادر البشرية الشابة، وتعدد اللغات، وتطور البنية التحتية الرقمية، إلى جانب انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بالأسواق المنافسة في أوروبا وآسيا.
كما ساهمت السياسات الحكومية في دعم هذا القطاع من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة تستهدف إعداد جيل جديد من الشباب القادر على العمل في بيئة عالمية تعتمد على التكنولوجيا والمهارات اللغوية.
تنوع لغوي وخدمات عالمية
تقدم كونسنتركس في مصر خدماتها بعدة لغات عالمية تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية، وهو ما يمنحها قدرة على خدمة أسواق متعددة حول العالم تمتد إلى أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الشمالية وكندا وأمريكا الجنوبية.
ويعكس هذا التنوع اللغوي قوة الكفاءات المصرية في قطاع التعهيد، وقدرتها على التعامل مع عملاء من ثقافات وأسواق مختلفة بكفاءة عالية.
كما تعمل الشركة عبر مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، تشمل التجارة الإلكترونية، والاتصالات، والسياحة، والتكنولوجيا، والخدمات المصرفية، والتكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والإعلام، والنقل والخدمات اللوجستية.
دعم حكومي واستراتيجية وطنية للتعهد الرقمي
تأتي توسعات كونسنتركس في إطار استراتيجية الدولة المصرية لتعزيز صناعة التعهيد، والتي تستهدف جعل مصر واحدة من أهم ثلاث وجهات عالمية في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.
وتعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية عبر تقديم حوافز متنوعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع نطاق مراكز التدريب المتخصصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات وخدمة العملاء.
كما تركز الدولة على دعم الشركات العالمية العاملة في هذا القطاع من خلال توفير بيئة أعمال مستقرة وتنافسية، تسهم في تعزيز الثقة في السوق المصري وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
أثر اقتصادي مباشر على سوق العمل
من المتوقع أن تسهم خطط التوسع الجديدة في خلق تأثير اقتصادي مباشر على سوق العمل المصري، من خلال توفير آلاف الوظائف الجديدة للشباب، خاصة من خريجي الجامعات واللغات والتخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا.
كما يسهم هذا النوع من الاستثمارات في زيادة حصيلة مصر من النقد الأجنبي عبر تصدير الخدمات الرقمية، وهو ما يدعم جهود الدولة في تعزيز مصادر الدخل القومي وتنويع الاقتصاد.
إلى جانب ذلك، يساعد توسع الشركات العالمية في نقل الخبرات والمعرفة إلى السوق المحلي، ورفع كفاءة العاملين المصريين في مجالات التكنولوجيا وخدمات العملاء العالمية.
مستقبل واعد لصناعة التعهيد في مصر
تشير المؤشرات الحالية إلى أن قطاع التعهيد في مصر يسير في اتجاه تصاعدي قوي، مدعومًا بزيادة الطلب العالمي على الخدمات الرقمية، وتوسع الشركات متعددة الجنسيات في الاعتماد على مراكز خارجية لتقديم خدماتها.
ومع استمرار دخول شركات كبرى مثل كونسنتركس وتوسيع عملياتها داخل مصر، من المتوقع أن يشهد السوق مزيدًا من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، ما يعزز من مكانة مصر كمركز عالمي رئيسي في صناعة التعهيد وخدمات الأعمال الرقمية.
وتؤكد هذه التطورات أن مصر أصبحت لاعبًا رئيسيًا في خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي، وأن قطاع التعهيد يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.


