تشهد سوق البترول المصرية حالة من التنافس القوي بين عدد من الشركات الإقليمية والمحلية للفوز بمزايدة دولية جديدة للتنقيب وإنتاج النفط، تشمل 3 حقول متقادمة بمنطقة شمال شدوان في خليج السويس، إحدى أقدم وأهم مناطق إنتاج الخام في مصر.
وتتنافس في هذه المزايدة شركات بارزة من بينها «أديس» السعودية، و«دراجون أويل» الإماراتية، و«كاريون بتروليوم» المصرية، إلى جانب شركتين أخريين، في سباق للحصول على امتياز تطوير الحقول وإعادة رفع معدلات الإنتاج منها خلال الفترة المقبلة.
مزايدة مغلقة والترسية خلال الربع الثالث
وكشف مسؤول حكومي أن باب التقديم للمزايدة قد تم إغلاقه خلال الساعات الماضية، على أن يتم إعلان نتائج الترسية خلال الربع الثالث من العام الجاري، بعد الانتهاء من تقييم العروض المقدمة من الشركات المتنافسة وفق المعايير الفنية والاقتصادية.
وأوضح أن شروط المزايدة تنص على إسناد مناطق الامتياز الثلاثة بالكامل إلى شركة واحدة فقط، بما يعزز فرص التكامل في عمليات التشغيل ورفع كفاءة الإنتاج داخل الحقول المتقادمة.
موقع استراتيجي يعزز فرص المنافسة
وأشار المسؤول إلى أن قرب مناطق الامتياز الجديدة من التسهيلات الإنتاجية التابعة لشركتي «أديس» و«دراجون أويل» في خليج السويس يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز فرصهما داخل المنافسة، نظرًا لما يوفره ذلك من تقليل للتكاليف التشغيلية وسهولة في إدارة العمليات اللوجستية.
ويُعد خليج السويس واحدًا من أهم مناطق إنتاج النفط في مصر، حيث يضم بنية تحتية قوية وشبكة متكاملة من الحقول والمنشآت الإنتاجية التي تم تطويرها على مدار عقود.
حقول متقادمة بإمكانات واعدة
وبحسب البيانات، فإن منطقتي «شدوان 1» و«شدوان 2» تعدان حقولًا منتجة بالفعل، إلا أنهما تحتاجان إلى عمليات تطوير إضافية ودراسات جيولوجية وحفر آبار جديدة لرفع معدلات الإنتاج وتحسين كفاءة الاستخراج.
أما منطقة «شدوان 3»، فتشير التقديرات الأولية إلى أنها تمتلك احتياطيات واعدة يمكن تنميتها بشكل أكبر من خلال تنفيذ برامج استكشافية وحفر آبار جديدة، ما يجعلها محور اهتمام الشركات المتنافسة.
استراتيجية مصر لزيادة إنتاج النفط
وتأتي هذه المزايدة ضمن خطة الدولة المصرية لتعظيم الاستفادة من الحقول المتقادمة، وجذب استثمارات جديدة لقطاع البترول، في ظل مساعي وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وتعمل في مصر حاليًا نحو 57 شركة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها شركات عالمية كبرى، إلى جانب شركات مصرية متخصصة، فضلًا عن شركات خدمات بترولية وتكنولوجية تدعم عمليات التشغيل.
استثمارات مستهدفة وخطط إنتاج طموحة
وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات جديدة في قطاع البترول تصل إلى نحو 6.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2026-2027، بهدف دعم خطط تنمية الحقول وزيادة معدلات الإنتاج من النفط الخام والغاز الطبيعي.
كما تسعى الدولة إلى رفع إنتاج النفط الخام والمتكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يوميًا خلال الفترة المقبلة، مقارنة بنحو 560 ألف برميل حاليًا، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 4.3 مليار قدم مكعب يوميًا.
حوافز جديدة لجذب المستثمرين
وفي إطار تشجيع الشركات الأجنبية على التوسع في الإنتاج، قدمت الحكومة المصرية حزمة من الحوافز الجديدة، من بينها السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد، واستخدام العائدات في سداد المستحقات، إلى جانب تحسين آليات تسعير حصة الشركات من الإنتاج.
ويعكس هذا التنافس المتصاعد على مزايدة شمال شدوان توجه الدولة نحو إعادة إحياء الحقول المتقادمة وتحويلها إلى مصدر إنتاج إضافي يدعم قطاع الطاقة، في ظل ارتفاع الطلب على الاستثمارات البترولية وتنامي الاهتمام بالفرص الواعدة في خليج السويس.


