في ليلة جديدة من ليالي المجد الكروي، واصل النجم المصري محمد صلاح صناعة التاريخ بقميص منتخب مصر، بعدما سجل اسمه في سجلات كأس العالم بحروف من ذهب، محققًا رقمًا قياسيًا غير مسبوق في تاريخ الكرة المصرية خلال مشاركاته بالمونديال، وذلك بالتزامن مع مواجهة الفراعنة أمام منتخب نيوزيلندا ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ولم تكن مباراة نيوزيلندا مجرد محطة جديدة في مشوار المنتخب الوطني بالبطولة العالمية، بل تحولت إلى مناسبة تاريخية خاصة لقائد الفراعنة الذي واصل تحطيم الأرقام وكتابة فصول جديدة من الإنجازات الفردية التي تعكس مكانته كأحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية والعربية.
ومع انطلاق صافرة المباراة، أصبح محمد صلاح اللاعب المصري الأكثر مشاركة في مباريات كأس العالم عبر التاريخ، بعدما خاض مباراته الرابعة في النهائيات العالمية، متجاوزًا جميع اللاعبين المصريين الذين سبق لهم تمثيل المنتخب في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
ويأتي هذا الإنجاز بعد رحلة طويلة من العطاء بدأت في مونديال روسيا 2018، عندما نجح صلاح في الظهور خلال مباراتين أمام روسيا والسعودية، وترك بصمته التهديفية بتسجيل هدفين رغم الظروف الصعبة التي أحاطت بمشاركته آنذاك عقب الإصابة الشهيرة التي تعرض لها قبل البطولة مباشرة.
وبعد سنوات من الانتظار والعمل المتواصل، عاد نجم ليفربول الإنجليزي لقيادة منتخب مصر مجددًا إلى كأس العالم، ليؤكد أن حضوره في المحافل الكبرى لم يكن مجرد محطة عابرة، بل مسيرة مستمرة من التألق والإنجازات. وجاءت مشاركته في مونديال 2026 لتضيف فصلًا جديدًا إلى مسيرته الدولية، بعدما خاض مواجهة بلجيكا في الجولة الافتتاحية، قبل أن يسجل ظهوره الرابع أمام نيوزيلندا ويحقق الرقم التاريخي الجديد.
وتكتسب هذه اللحظة أهمية خاصة كونها تعكس استمرارية جيل من اللاعبين الذين حملوا أحلام الجماهير المصرية في مونديال روسيا قبل ثمانية أعوام. فالقائمة الحالية للمنتخب تضم ثلاثة لاعبين فقط من الجيل الذي شارك في نسخة 2018، هم محمد صلاح، ومحمد الشناوي، ومحمود حسن تريزيجيه، وهو ما يجعل الإنجاز الحالي شاهدًا على قدرة هذا الثلاثي على الحفاظ على مكانتهم رغم مرور السنوات وتغير الأجيال.
وعلى الجانب الفني، دخل المنتخب المصري مواجهة نيوزيلندا تحت قيادة المدير الفني حسام حسن بطموحات كبيرة، بعدما فرض التعادل نفسه على نتيجة المباراة الأولى أمام بلجيكا. وكان الفراعنة يدركون أن الفوز في هذه المباراة قد يضعهم في موقع متميز داخل المجموعة السابعة ويعزز من فرصهم في التأهل إلى الدور التالي.
واعتمد الجهاز الفني على تشكيلة ضمت مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه رباعي الدفاع المكون من أحمد فتوح وحمدي فتحي وياسر إبراهيم ومحمد هاني، بينما تواجد في وسط الملعب الثلاثي مهند لاشين ومروان عطية وإمام عاشور، مع الاعتماد هجوميًا على الثلاثي محمد صلاح وعمر مرموش ومصطفى زيكو.
في المقابل، دخل منتخب نيوزيلندا المباراة مدفوعًا هو الآخر بطموح تحقيق نتيجة إيجابية تبقي على آماله في المنافسة، وهو ما منح اللقاء طابعًا تنافسيًا كبيرًا منذ الدقائق الأولى.
وكان منتخب مصر قد استهل مشواره في البطولة بتعادل مهم أمام منتخب بلجيكا بنتيجة 1-1 في لقاء شهد أداءً قويًا من لاعبي الفراعنة. وتمكن إمام عاشور من منح المنتخب المصري التقدم خلال الشوط الأول، قبل أن يعود المنتخب البلجيكي ويعادل النتيجة في الشوط الثاني، لتنتهي المواجهة بحصول كل فريق على نقطة واحدة.
ويحمل التأهل إلى كأس العالم 2026 قيمة خاصة بالنسبة للكرة المصرية، حيث عاد المنتخب الوطني إلى النهائيات العالمية بعد سنوات من الغياب، مستفيدًا من مشوار قوي في التصفيات الأفريقية أكد خلاله أحقيته بالتواجد بين كبار منتخبات العالم.
وخلال التصفيات، قدم المنتخب المصري مستويات مستقرة ونجح في فرض شخصيته على منافسيه، مستندًا إلى خبرة مجموعة من اللاعبين المحترفين والمحليين الذين شكلوا مزيجًا متوازنًا ساعد الفريق على بلوغ المونديال بثقة كبيرة.
وتنتظر الفراعنة مواجهة قوية أخرى أمام منتخب إيران في الجولة الثالثة من دور المجموعات، وهي المباراة التي قد تكون حاسمة في تحديد مصير المنتخب المصري في البطولة، خاصة في ظل تقارب مستويات المنتخبات المتنافسة داخل المجموعة السابعة.
وبعيدًا عن الحسابات الفنية، يبقى إنجاز محمد صلاح عنوانًا رئيسيًا لهذه المرحلة من البطولة. فالنجم المصري لا يكتفي فقط بقيادة منتخب بلاده داخل المستطيل الأخضر، بل يواصل تعزيز مكانته كأحد أعظم اللاعبين الذين أنجبتهم الكرة المصرية على مر العصور.
ومع كل مشاركة جديدة، يثبت صلاح أن الأرقام القياسية ليست سوى نتيجة طبيعية لمسيرة استثنائية بنيت على الاجتهاد والاحترافية والاستمرارية. وبينما تتابع الجماهير المصرية والعربية مشوار الفراعنة في كأس العالم، يواصل قائد المنتخب كتابة فصول جديدة من التاريخ، مؤكدًا أن رحلته مع الإنجازات لم تصل إلى نهايتها بعد، وأن صفحات أخرى من المجد لا تزال في انتظار أن تُكتب خلال الأيام المقبلة من مونديال 2026.


