في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز منظومة النقل متعدد الوسائط وتطوير البنية التحتية اللوجستية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، شهد ميناء دمياط لتداول الحاويات والبضائع (DCHC) عملية تشغيلية جديدة تعكس التكامل بين النقل البحري والسكك الحديدية، وتؤكد نجاح الخطط الرامية إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد ودعم حركة الصادرات المصرية للأسواق العالمية.
تمكنت شركة دمياط لتداول الحاويات من استقبال شحنة كبيرة مكونة من 150 حاوية مكافئة محملة بخام الفوسفات المعد للتصدير، حيث جرى نقلها بالكامل عبر شبكة الخطوط الحديدية الوطنية لصالح الخط الملاحي العالمي Ocean Network Express (ONE)، في خطوة تعكس تنامي الاعتماد على السكك الحديدية كوسيلة نقل رئيسية في حركة البضائع الثقيلة.
ووصلت الشحنة إلى ميناء دمياط عبر ثلاثة قطارات بضائع متتالية، حمل كل قطار منها نحو 50 حاوية مكافئة قياس 20 قدماً، في منظومة تشغيلية تعكس درجة عالية من الكفاءة في إدارة النقل الجماعي للبضائع، والقدرة على تحقيق انسيابية في حركة الشحن والتفريغ داخل الموانئ.
وفور وصول القطارات إلى محطة الحاويات داخل الميناء، باشرت الأطقم الفنية والتشغيلية عمليات التفريغ والتداول في ساحات الصادر، وسط إجراءات تنظيمية دقيقة تهدف إلى ضمان أعلى معايير السلامة والأمان اللوجستي، مع الالتزام بالجدول الزمني المحدد لعمليات الشحن والتصدير.
وتتجه هذه الشحنة التصديرية إلى ميناء “شيكو” (Shekou) بجمهورية الصين الشعبية، حيث من المقرر نقلها على متن سفينة الحاويات العملاقة “YM Wellness”، وفقاً لخطط الإبحار المعتمدة، على أن تصل السفينة إلى أرصفة ميناء دمياط يوم 29 يونيو 2026 لاستكمال عمليات التحميل المباشر من الساحات إلى متن السفينة دون أي تأخير تشغيلي.
وتعد هذه العملية واحدة من النماذج التطبيقية الناجحة لمنظومة النقل متعدد الوسائط (Multimodal Transport)، والتي تعتمد على الدمج بين وسائل النقل المختلفة مثل السكك الحديدية والنقل البحري، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في تقليل زمن نقل البضائع، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
كما تمثل هذه الخطوة انعكاساً عملياً لاستراتيجية الدولة في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال تقليل الاعتماد على النقل البري بالشاحنات، والاتجاه نحو استخدام السكك الحديدية كوسيلة أكثر استدامة وأقل في الانبعاثات الكربونية، بما يساهم في الحد من التأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن النقل التقليدي.
ويشير خبراء قطاع النقل إلى أن الاعتماد المتزايد على السكك الحديدية في نقل الحاويات الثقيلة يسهم في تخفيف الضغط على شبكة الطرق القومية، ويقلل من معدلات التكدس المروري، فضلاً عن خفض معدلات استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أكد اللواء بحري أ.ح دكتور/ رفيق جلال، العضو المنتدب التنفيذي لشركة دمياط لتداول الحاويات والبضائع، أن هذه العملية التشغيلية تمثل نموذجاً عملياً لنجاح التكامل بين الموانئ البحرية وشبكة السكك الحديدية في مصر، مشيراً إلى أن هذا التكامل أصبح أحد الركائز الأساسية لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن الشركة تعمل بشكل مستمر على تطوير قدراتها التشغيلية وتوسيع نطاق التعاون مع خطوط الشحن العالمية، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء دمياط كمركز إقليمي مهم في حركة تجارة الحاويات، خاصة في ظل التوسع في تطبيقات النقل متعدد الوسائط.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية شاملة تستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتسهيل حركة التصدير، ودعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، من خلال تقليل زمن التداول داخل الموانئ وتحسين جودة الخدمات اللوجستية المقدمة للمصدرين.
وأشار إلى أن الشركة تولي اهتماماً خاصاً بتطبيق معايير السلامة والجودة في جميع مراحل التداول والنقل، مع الالتزام الكامل بالاشتراطات البيئية الحديثة التي تضمن تقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البيئية في قطاع النقل البحري واللوجستي.
وتتماشى هذه التطورات مع توجه الدولة المصرية نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة واللوجستيات، من خلال تطوير الموانئ البحرية وربطها بشبكات النقل الداخلي الحديثة، وعلى رأسها السكك الحديدية وشبكات الجر الكهربائي، بما يحقق التكامل بين مختلف وسائل النقل.
كما تسهم هذه المنظومة في دعم خطط الدولة لزيادة حجم الصادرات المصرية، من خلال تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل زمن وصول البضائع إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح مثل هذه العمليات التشغيلية يعكس مدى التطور الذي يشهده قطاع النقل في مصر خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو على مستوى إدارة وتشغيل الموانئ، بما يتماشى مع خطط التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030.
ومع استمرار التوسع في استخدام النقل متعدد الوسائط، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من العمليات المشابهة التي تعتمد على السكك الحديدية في نقل الحاويات والبضائع، بما يدعم أهداف الدولة في تحقيق التحول الأخضر وتعزيز كفاءة قطاع اللوجستيات كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي.


