شهدت الأرجنتين تطورًا سياسيًا بارزًا بعد إعلان رئيس الوزراء (رئيس ديوان الوزراء) مانويل أدورني استقالته من منصبه، على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات الإثراء غير المشروع ومراجعة مصادر ثروته، في خطوة تمثل ضربة جديدة لحكومة الرئيس خافيير ميلي التي تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب اتهامات بالفساد وتراجع شعبيتها.
وجاءت الاستقالة بعد أسابيع من تصاعد الجدل بشأن إنفاق أدورني الشخصي، لاسيما بعد تقارير تناولت رحلات خارجية فاخرة ونفقات اعتبرها منتقدون لا تتناسب مع دخله الرسمي، ما دفع جهات التحقيق إلى فتح ملفات تتعلق بمصادر أمواله وطريقة الإفصاح عن ممتلكاته.
وفي خطاب الاستقالة الذي نشره عبر منصة “إكس”، أكد أدورني أنه يتنحى عن منصبه رغم رغبة الرئيس في استمراره، مشددًا على أنه يغادر وهو “مرتاح الضمير”، وأنه واثق من قدرته على إثبات براءته أمام القضاء، نافيًا ارتكاب أي مخالفة قانونية.
وكان المسؤول الأرجنتيني قد واجه اتهامات بالإثراء غير المشروع بعد الكشف عن نفقات شخصية شملت رحلات مع أسرته بطائرات خاصة وإجازات فاخرة، بينما أكد أن جميع تلك المصروفات جرى تمويلها من أموال خاصة جمعها قبل توليه المنصب الحكومي، وليس من المال العام.
كما اعترف أدورني خلال الفترة الماضية بوجود مدخرات لم يسبق أن أعلن عنها في إقراراته المالية، موضحًا أنه قام بتعديل بياناته الضريبية لتضم نحو نصف مليون دولار لم تكن مدرجة سابقًا، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بخطأ سيعمل على تصحيحه وسداد أي مستحقات قانونية مترتبة عليه.
وتأتي الاستقالة رغم الدعم العلني الذي قدمه الرئيس خافيير ميلي لمساعده المقرب خلال الأشهر الماضية، إذ سبق أن أعلن رفضه إقالته قبل صدور أي حكم قضائي، مؤكدًا تمسكه بمبدأ قرينة البراءة وعدم معاقبة أي مسؤول قبل انتهاء التحقيقات.
ويرى مراقبون أن خروج أدورني من الحكومة يمثل انتكاسة سياسية للرئيس ميلي، خاصة أن المسؤول المستقيل كان من أقرب مساعديه وأحد أبرز الوجوه الإعلامية لحكومته، كما لعب دورًا محوريًا في الدفاع عن سياسات التقشف والإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الإدارة الحالية منذ توليها السلطة.
وتواجه الحكومة الأرجنتينية خلال الفترة الأخيرة تحديات متزايدة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تزايد الانتقادات المتعلقة بالشفافية داخل مؤسسات الدولة، وهو ما انعكس على معدلات التأييد الشعبي للرئيس ميلي التي سجلت تراجعًا مقارنة بالفترة الأولى من ولايته.
ويرى محللون أن هذه الاستقالة قد تدفع الحكومة إلى إجراء تعديلات وزارية أوسع، بهدف احتواء الأزمة واستعادة ثقة الشارع، خصوصًا أن ملف مكافحة الفساد كان من أبرز الوعود التي رفعها الرئيس ميلي خلال حملته الانتخابية، الأمر الذي يجعل أي اتهامات تطال مسؤولين مقربين منه ذات تأثير سياسي كبير.
ومن المنتظر أن تواصل السلطات القضائية تحقيقاتها خلال الفترة المقبلة، بينما تترقب الأوساط السياسية إعلان اسم المسؤول الذي سيتولى رئاسة ديوان الوزراء، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء تداعيات الأزمة والحفاظ على استقرار المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.


