في خطوة تستهدف تعزيز أداء المنظومة الإعلامية وتطوير أدواتها بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة ووزير الإعلام بالتنسيق مع الهيئات الإعلامية والصحفية، بعقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ووضع آليات واضحة لتطويره والارتقاء برسالته الوطنية والمهنية.
وجاء توجيه الرئيس السيسي خلال كلمته في افتتاح وتدشين مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا أهمية أن يمتلك الإعلام المصري القدرة على مواكبة التحديات الراهنة، وأن يواصل أداء دوره في نشر الوعي وتقديم المعلومات الدقيقة، بما يخدم مصالح الدولة ويعزز ثقة المواطنين.
وأوضح الرئيس أن تطوير الإعلام يجب أن يكون عملية مستمرة تعتمد على التقييم الدوري، ومراجعة الأداء، والاستفادة من الخبرات المختلفة، بما يضمن بناء منظومة إعلامية قادرة على التعامل مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، ومواجهة حملات التضليل والشائعات بالمعلومة الصحيحة والطرح المهني المسؤول.
ويأتي هذا التوجيه في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولات كبيرة نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع، وانتشار المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يتطلب تطوير آليات العمل الإعلامي، وتحديث أدواته، والارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للجمهور، بما يحافظ على المهنية والمصداقية ويواكب التطورات العالمية.
وأكد الرئيس السيسي أن الإعلام يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي الوطني، لما يقوم به من دور محوري في دعم جهود التنمية، وتوضيح الحقائق للرأي العام، وتعزيز الانتماء الوطني، إلى جانب دوره في التصدي للمعلومات المغلوطة التي تستهدف إثارة البلبلة أو التأثير على استقرار الدولة.
ويهدف الاجتماع السنوي، الذي وجه الرئيس بعقده، إلى فتح حوار مؤسسي بين الحكومة والجهات الإعلامية والصحفية، لمراجعة التحديات التي تواجه القطاع، ووضع رؤى وخطط عملية لتطوير الأداء، وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات، بما ينعكس على جودة الرسالة الإعلامية ويحقق تطلعات المجتمع.
وجاء الإعلان عن هذا التوجيه خلال افتتاح الرئيس السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، ويعكس توجه الدولة نحو الاعتماد على أحدث نظم التكنولوجيا في دعم عملية اتخاذ القرار.
ويعد مقر القيادة الاستراتيجية «الأوكتاجون» أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية التي نفذتها الدولة، إذ يضم منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، ويستهدف تحقيق أعلى درجات التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات والأزمات بكفاءة وسرعة.
ويؤكد تزامن توجيهات الرئيس بشأن تطوير الإعلام مع افتتاح هذا الصرح الاستراتيجي، أن بناء الدولة الحديثة لا يقتصر على تطوير البنية التحتية أو تعزيز القدرات الدفاعية فقط، وإنما يشمل أيضًا تطوير مؤسساتها الإعلامية، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في بناء الوعي الوطني، ودعم جهود التنمية، وترسيخ قيم الانتماء، ومواجهة التحديات الفكرية والإعلامية التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية.
وتواصل الدولة المصرية، في إطار رؤية الجمهورية الجديدة، تنفيذ خطوات متوازية لتحديث مختلف القطاعات، بما يضمن بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة المستقبل، ويعزز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التطوير المؤسسي، والتحول الرقمي، والاعتماد على الكفاءات والخبرات الوطنية في مختلف المجالات.


