واصلت أسعار الذهب العالمية موجة التراجع خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بعمليات جني الأرباح، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وهو ما انعكس مباشرة على السوق المحلية في مصر، حيث فقد الذهب نحو 25 جنيهًا للجرام مقارنة بمستويات التداول السابقة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وسط مخاوف من استمرار الضغوط على المعدن الأصفر، رغم احتفاظه بمستوى الدعم النفسي البالغ 4 آلاف دولار للأوقية.
تراجع عالمي يضغط على المعدن الأصفر
شهدت أونصة الذهب في الأسواق العالمية انخفاضًا بنسبة 1%، لتسجل أدنى مستوى لها خلال خمسة أيام عند نحو 4060 دولارًا للأوقية، بعدما افتتحت التعاملات قرب مستوى 4105 دولارات، قبل أن تستقر بالقرب من 4067 دولارًا.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، خاصة مع تراجع الإقبال على الذهب كملاذ آمن مؤقتًا، في ظل تحسن أداء الدولار الأمريكي وارتفاع العائد على أدوات الدين، الأمر الذي يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
ورغم هذا التراجع، ما زال الذهب يتحرك أعلى مستوى الدعم النفسي المهم عند 4000 دولار للأوقية، وهو المستوى الذي يراه كثير من المحللين نقطة فاصلة قد تحدد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
مقاومة قوية عند 4200 دولار
ويرى محللون أن الذهب اصطدم بمقاومة قوية قرب مستوى 4200 دولار للأوقية، وهي المنطقة التي دفعت المستثمرين إلى تنفيذ عمليات بيع واسعة لجني الأرباح، ما أدى إلى انعكاس الاتجاه نحو الهبوط.
وأشار تقرير حديث صادر عن “ساكسو بنك” إلى أن مستوى 4000 دولار أثبت حتى الآن صلابته كمنطقة دعم رئيسية، بينما تعكس عمليات البيع المكثفة عند مستوى 4200 دولار استمرار ميل المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الشرائية مع كل موجة صعود.
وأوضح التقرير أن استمرار التداول بين هذين المستويين يعكس حالة من الترقب، انتظارًا لمحفزات جديدة قد تدفع الذهب لاختراق أحد الاتجاهين.
الفيدرالي في قلب المشهد
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعدما ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل إلى نحو 57%، وهو ما يعزز الضغوط على الذهب.
وعادة ما يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الدولار والسندات الحكومية، وهو ما يقلل من الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
ويرى خبراء الأسواق أن أي تصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الذهب عالميًا.
انعكاس مباشر على السوق المصرية
تأثرت السوق المحلية في مصر سريعًا بالهبوط العالمي، حيث سجلت أسعار الذهب انخفاضًا ملحوظًا بلغ نحو 25 جنيهًا للجرام، مع استمرار ارتباط السوق المحلية بحركة الأسعار العالمية، إلى جانب تغيرات سعر صرف الدولار وحجم العرض والطلب.
وجاءت الأسعار على النحو التالي:
عيار 24: 6589 جنيهًا للجرام.
عيار 21 (الأكثر تداولًا): 5765 جنيهًا للجرام.
عيار 18: 4941 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: 46120 جنيهًا.
ويؤكد متعاملون في سوق الذهب أن حركة الأسعار أصبحت أكثر سرعة في الاستجابة للتغيرات العالمية، خاصة مع ارتفاع قيمة الأوقية عالميًا مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يجعل أي تحرك محدود في السعر العالمي ينعكس بصورة أكبر على السوق المحلية.
هل يستمر الهبوط؟
يرى خبراء أن الاتجاه الحالي للذهب سيظل مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
بيانات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة.
تحركات الدولار الأمريكي.
التوترات الجيوسياسية العالمية.
حجم مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
وفي حال حافظ الذهب على التداول فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، فقد يشهد موجة ارتداد جديدة، أما كسر هذا المستوى فقد يفتح الباب أمام مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.
المستثمرون بين الحذر والفرص
ورغم التراجع الحالي، يرى عدد من المحللين أن الذهب ما زال يحتفظ بجاذبيته كأداة للتحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية، خاصة على المدى الطويل.
ويؤكد الخبراء أن التقلبات الحالية تمثل جزءًا طبيعيًا من حركة الأسواق، وأن المستثمرين يفضلون انتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.
كما يلفتون إلى أن انخفاض الأسعار قد يمثل فرصة لبعض المشترين، خاصة الراغبين في الادخار طويل الأجل، في حين يفضل المضاربون انتظار استقرار الاتجاه العام للسوق.
ترقب حاسم للأسواق
وتدخل أسواق الذهب مرحلة شديدة الحساسية خلال الأيام المقبلة، مع انتظار بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة قد تحدد مسار السياسة النقدية للفيدرالي، وبالتالي اتجاه المعدن النفيس عالميًا.
وفي الوقت نفسه، يواصل السوق المصري متابعة التطورات الخارجية لحظة بلحظة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار المحلية، إلى جانب سعر صرف الدولار وحجم الطلب داخل السوق.
ويبقى الذهب، رغم تراجعاته الأخيرة، أحد أهم الأصول الاستثمارية التي تحظى باهتمام الأفراد والمؤسسات، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر، في ظل استمرار التقلبات العالمية وعدم وضوح الرؤية بشأن مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.


