شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية حالة من التباين خلال تعاملات صباح اليوم الجمعة 10 يوليو 2026، بعد الارتفاع الملحوظ الذي سجلته خلال تعاملات أمس، وسط ترقب المستثمرين لتحركات الأسواق العالمية واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، التي تظل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.
وسجل الذهب في السوق المصرية مستويات مرتفعة،
حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6685 جنيهًا ، فيما سجل عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، 5850 جنيهًا ، بينما وصل سعر عيار 18 إلى 5014 جنيهًا ، وسجل عيار 14 نحو 3900 جنيه .
كما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 46800 جنيه ، في حين استقرت الأوقية عالميًا عند نحو 4112 دولارًا ، مدعومة باستمرار الطلب على الأصول الآمنة في ظل الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
الأسواق العالمية تقود اتجاه الذهب
ويرى مراقبون أن الارتفاعات الأخيرة للذهب جاءت مدفوعة بمجموعة من العوامل، أبرزها تراجع أداء الدولار الأمريكي أمام عدد من العملات الرئيسية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات.
كما عززت المخاوف المرتبطة بمعدلات التضخم العالمية وتباطؤ النمو الاقتصادي من جاذبية المعدن الأصفر، خاصة مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من الذهب، في خطوة تعكس الثقة في قدرته على الحفاظ على القيمة في أوقات التقلبات.
هل يستمر الارتفاع؟
رغم المكاسب التي حققها الذهب خلال الفترة الأخيرة، فإن المحللين يرون أن السوق لا يزال يتحرك في نطاق حساس، حيث ترتبط الاتجاهات المقبلة بشكل مباشر بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
ففي حال استمرار السياسة النقدية المتشددة والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، قد تتعرض أسعار الذهب لبعض الضغوط، نتيجة زيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت. أما إذا اتجه الفيدرالي إلى تخفيف السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة تدفعه نحو تسجيل مستويات قياسية.
السوق المحلية تتأثر بسعر الصرف
ولا تتحرك أسعار الذهب في مصر وفقًا للأسواق العالمية فقط، بل تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وحجم العرض والطلب داخل السوق المحلية، بالإضافة إلى تكاليف التصنيع وهوامش التداول.
ويرى متعاملون أن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس سريعًا على السوق المصرية، بينما قد تختلف وتيرة الانخفاض عند تراجع الأسعار الخارجية بسبب عوامل محلية تتعلق بحركة البيع والشراء.
كيف يتعامل المستثمر مع الذهب؟
ويؤكد خبراء أسواق المال أن الذهب يظل من أفضل أدوات الحفاظ على القيمة في الأجل الطويل، إلا أن الاستثمار فيه يحتاج إلى استراتيجية واضحة بعيدًا عن المضاربات اليومية.
وفي هذا السياق، ينصح خبراء السوق بعدم توجيه كامل المدخرات إلى الذهب، وإنما تنويع المحافظ الاستثمارية بين أكثر من أصل مالي لتقليل المخاطر، مع استغلال فترات التراجع في الأسعار لبناء مراكز استثمارية تدريجيًا، بدلاً من الشراء عند موجات الصعود القوية.
ويشير الخبراء إلى أن الذهب أثبت عبر السنوات قدرته على حماية المدخرات من آثار التضخم وتقلبات الأسواق، إلا أن تحقيق أفضل عائد منه يعتمد على الصبر والاستثمار طويل الأجل، وليس على تحقيق أرباح سريعة من تحركات الأسعار اليومية.


