استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمطار العلمين الدولي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يقوم بزيارة أخوية إلى مصر، في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي رحب بالشيخ محمد بن زايد، مؤكدًا أن دولة الإمارات وشعبها يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر، في ظل ما يجمع البلدين من علاقات أخوية راسخة وشراكة استراتيجية ممتدة.
من جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد عن بالغ تقديره للرئيس السيسي على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا اعتزازه بالعلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط البلدين وقيادتيهما، وحرصه على مواصلة تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب استعراض أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث شدد الجانبان على أهمية تكثيف التشاور والتنسيق والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، ودعم جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.
علاقات استراتيجية وشراكة متنامية
شهدت العلاقات المصرية الإماراتية منذ عام 2014 طفرة كبيرة على مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي، انعكست في الزيارات المتبادلة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي تجاوزت عشرين زيارة، تنوعت بين زيارات رسمية وأخرى أخوية، إلى جانب اللقاءات التي عقدت على هامش القمم والمؤتمرات الإقليمية والدولية التي استضافتها القاهرة وشرم الشيخ والعاصمة الإدارية الجديدة.
وتؤكد وتيرة هذه اللقاءات عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرص القيادتين على استمرار التشاور بشأن مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية.
تعاون اقتصادي واستثماري واسع
شكل التعاون الاقتصادي والاستثماري محورًا رئيسيًا في معظم اللقاءات التي جمعت الرئيسين، حيث شهدت السنوات الماضية الإعلان عن عدد من المشروعات والاستثمارات الإماراتية الكبرى في مصر، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، والتنمية، وهو ما عزز مكانة الإمارات كواحدة من أكبر الشركاء الاقتصاديين والمستثمرين في السوق المصرية.
كما شملت المباحثات بصورة مستمرة ملفات الأمن القومي العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع في ليبيا والسودان واليمن، وأمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، فضلًا عن التشاور بشأن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية وجهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
محطات بارزة في زيارات محمد بن زايد إلى مصر
بدأت زيارات الشيخ محمد بن زايد إلى مصر خلال فترة حكم الرئيس السيسي بزيارة أخوية في يناير 2014، أعقبتها زيارة رسمية في نوفمبر من العام نفسه، شهدت مباحثات موسعة حول تطورات الأوضاع العربية وآفاق التعاون الاقتصادي.
وفي عام 2015، زار مصر مرتين، حيث ركزت مباحثات مايو على تعزيز التعاون الاستثماري والتنسيق السياسي، بينما تناول لقاء أكتوبر مستجدات الأوضاع الإقليمية وجهود مكافحة الإرهاب.
وخلال عام 2016، استضافت مصر الشيخ محمد بن زايد في أبريل لبحث ملفات الأمن القومي العربي وتعزيز التعاون المشترك، ثم مجددًا في نوفمبر لمناقشة تطورات المنطقة وسبل دعم استقرار الدول العربية.
وفي يونيو 2017، تركزت المباحثات على مكافحة الإرهاب والأزمات الإقليمية، خاصة في ليبيا واليمن، بينما شهدت زيارة أغسطس 2018 تأكيدًا على توسيع الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وفي مارس 2019، بحث الجانبان مستجدات القضايا العربية والاستعدادات للقمة العربية، قبل أن يلتقيا مجددًا في نوفمبر من العام نفسه على هامش عدد من الفعاليات الرسمية، في إطار استمرار التنسيق السياسي بين البلدين.
كما شارك الشيخ محمد بن زايد في افتتاح معرض ومؤتمر الدفاع الدولي **«إيديكس 2021»** بالقاهرة، حيث عقد مباحثات مع الرئيس السيسي تناولت تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف الملفات.
وفي مارس 2022، شارك في القمة الثلاثية بمدينة شرم الشيخ، ثم أجرى في مايو من العام نفسه أول زيارة إلى مصر بعد توليه رئاسة دولة الإمارات، لتأكيد استمرار نهج الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كما شهدت مدينة العلمين الجديدة لقاءً جديدًا بين الرئيسين في أغسطس 2022، تناول تعزيز التعاون الثنائي والتشاور بشأن التطورات الإقليمية.
وخلال عام 2023، شارك الشيخ محمد بن زايد في اجتماعات تناولت ملفات الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، قبل أن يلتقي الرئيس السيسي مجددًا بمدينة العلمين الجديدة في يوليو، حيث ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الإماراتية في مصر.
وفي مارس 2024، جاءت زيارة رئيس دولة الإمارات في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة، وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة، لتؤكد استمرار التنسيق السياسي المكثف بين البلدين.
واستمرت اللقاءات خلال عام 2025، حيث شهد شهر أغسطس زيارة أخوية إلى مدينة العلمين الجديدة، أعقبها لقاء آخر في القاهرة خلال سبتمبر، عكس استمرار التشاور والتنسيق بين القيادتين بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان آخر لقاء بين الرئيسين في 15 يونيو 2026، حيث عقدا جلسة مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب التشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية، بما يعكس متانة العلاقات المصرية الإماراتية وحرص البلدين على مواصلة التنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.


