أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ هجوم واسع باستخدام طائرات مسيرة استهدف سفنًا روسية في بحر آزوف، مؤكدًا إصابة 15 سفينة، من بينها سبع ناقلات نفط، في واحدة من أكبر العمليات البحرية التي تنفذها كييف ضد البنية اللوجستية الروسية منذ اندلاع الحرب.
وأوضح الجيش الأوكراني، في بيان، أن العملية جاءت ضمن استراتيجية تستهدف تقويض القدرات اللوجستية الروسية وإرباك خطوط الإمداد التي تعتمد عليها موسكو في دعم عملياتها العسكرية، مشيرًا إلى أن الهجوم نُفذ باستخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت سفنًا ومنشآت مرتبطة بالنقل البحري.
وأضاف البيان أن من بين السفن المستهدفة سبع ناقلات نفط، وهو ما قد يؤثر على حركة نقل الوقود والإمدادات في المناطق التي تسيطر عليها روسيا، دون الكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بكل سفينة أو ما إذا كانت هناك خسائر بشرية.
ويُعد بحر آزوف من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية للطرفين، إذ يربط بين الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم، كما يمثل ممرًا مهمًا لنقل المعدات العسكرية والوقود والبضائع، ما يجعله هدفًا متكررًا للهجمات الأوكرانية.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيرة البحرية والجوية في استهداف السفن والقواعد العسكرية الروسية، مستفيدة من تطور تقنيات الطائرات غير المأهولة التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط يحمل أبعادًا اقتصادية وعسكرية في الوقت نفسه، إذ قد يؤدي إلى تعطيل عمليات الإمداد ورفع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن زيادة الضغوط على البنية اللوجستية الروسية.
ويأتي الهجوم في ظل تصاعد المواجهات بين الجانبين، حيث تسعى أوكرانيا إلى توسيع نطاق عملياتها داخل العمق الروسي واستهداف المرافق العسكرية ومنشآت الطاقة وشبكات النقل، بينما تواصل روسيا تنفيذ ضربات صاروخية وجوية على مواقع داخل الأراضي الأوكرانية.
ومنذ بداية الحرب، أصبحت الطائرات المسيرة أحد أبرز الأسلحة المستخدمة من الجانبين، إذ أتاحت تنفيذ هجمات دقيقة ومنخفضة التكلفة نسبيًا مقارنة بالأسلحة التقليدية، مع القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة.
وفي المقابل، لم تصدر السلطات الروسية حتى الآن بيانًا رسميًا يؤكد أو ينفي ما أعلنه الجيش الأوكراني بشأن عدد السفن التي تعرضت للإصابة أو حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم، بينما تواصل موسكو عادة تقييم مثل هذه الهجمات قبل الإعلان عن نتائجها.
ويثير أي تصعيد في البحر الأسود وبحر آزوف مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد، خاصة أن المنطقة تمثل مسارًا مهمًا لتجارة الحبوب والمنتجات النفطية، كما أن استمرار الهجمات قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين البحري.
ويؤكد خبراء عسكريون أن العمليات البحرية بالطائرات المسيرة باتت تمثل تحديًا متزايدًا للقوات التقليدية، إذ يصعب رصدها واعتراضها في كثير من الأحيان، ما يدفع الدول إلى تطوير أنظمة دفاعية جديدة لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
ومع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية، يتوقع مراقبون أن تتواصل الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية والبنية التحتية ووسائل النقل، بما في ذلك الأهداف البحرية، وهو ما ينذر بمزيد من التصعيد في مسرح العمليات خلال الفترة المقبلة.


