شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 13 يوليو 2026، مدعومة باستمرار مكاسب المعدن الأصفر محليًا، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وارتفاع أسعار النفط، وترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي صعود الذهب في السوق المحلية في ظل زيادة الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب تأثر الأسعار بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.
ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في مصر زيادات متفاوتة بمختلف الأعيرة، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 24 إلى 6737.25 جنيه، بزيادة بلغت 46.11 جنيه مقارنة بمستويات التداول السابقة.
فيما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 40 جنيهًا ليسجل 5895 جنيهًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5052.75 جنيهًا، بزيادة بلغت 34.14 جنيه، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 47160 جنيهًا، بزيادة قدرها 320 جنيهًا .
تقلبات حادة في الأسواق العالمية
وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار محليًا، تعرض الذهب لضغوط بيعية في الأسواق العالمية خلال بداية التعاملات الآسيوية، حيث انخفض سعر الأوقية في المعاملات الفورية إلى نحو 4057 دولارًا، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة إلى قرابة 4064 دولارًا للأوقية.
وجاء هذا التراجع بعدما دفعت المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يعزز ارتفاع تكاليف الطاقة من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية.
التوترات الجيوسياسية تعيد تشكيل الأسواق
أسهمت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، بعدما شهدت المنطقة هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وصعود الدولار الأمريكي، في مقابل تراجع عدد من البورصات الآسيوية.
ويؤكد محللون أن استمرار التوتر في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية، وبالتالي على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام الكونجرس، بالإضافة إلى صدور بيانات التضخم، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة.
وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة، إذ ستحدد إلى حد بعيد توقعات الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وهو العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا، حيث يؤدي ارتفاع الفائدة عادة إلى تقليل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أشار في أحدث تقاريره إلى استمرار الضغوط التضخمية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير الرسوم الجمركية، إلى جانب زيادة الإنفاق المرتبط بالتطورات المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
الطلب الآسيوي يدعم المعدن الأصفر
وفي الأسواق الآسيوية، شهدت الهند تباطؤًا في الطلب على الذهب خلال الأسبوع الماضي نتيجة التقلبات السعرية، في حين حافظت السوق الصينية على مستويات طلب مستقرة.
كما واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب، مسجلًا أكبر زيادة شهرية منذ أكثر من عامين، وهو ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية العالمية نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
المعادن النفيسة الأخرى
لم تقتصر التراجعات العالمية على الذهب فقط، إذ انخفضت أسعار الفضة إلى 58.15 دولارًا للأوقية، كما تراجع البلاتين إلى 1610.63 دولار، وهبط البلاديوم إلى 1250.59 دولارًا، وسط موجة بيع واسعة شملت معظم المعادن النفيسة.
تحليل
يرى محللون أن السوق العالمية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتصارع عدة عوامل متناقضة في التأثير على أسعار الذهب. فمن ناحية، تعزز التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما تضغط توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على المعدن الأصفر.
أما في السوق المصرية، فتظل الأسعار مرتبطة بعدة متغيرات، أبرزها حركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار، ومستويات العرض والطلب المحلي، ما يجعل الذهب مرشحًا لمواصلة التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع انتظار نتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية وتطورات الأوضاع في منطقة الخليج.


