شهد قطاع السياحة المصري تحولًا ملحوظًا في أنماط الحجز والسفر خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد الاعتماد على الوسائل الرقمية والمنصات الإلكترونية في التخطيط للرحلات واختيار المقاصد السياحية، حيث استحوذت الحجوزات الإلكترونية على نحو 70% من سياحة الأفراد الوافدة إلى مصر، في مؤشر يعكس تغير سلوك السائح واعتماده المتزايد على التكنولوجيا في اتخاذ قرارات السفر.
وتأتي هذه التطورات في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية العالمية والمحلية التي تتيح للمسافرين البحث عن الوجهات السياحية، ومقارنة الأسعار، وحجز تذاكر الطيران والإقامة والأنشطة السياحية بشكل مباشر، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الوسطاء التقليديين.
وأكد إن النسبة المرتفعة للحجوزات الإلكترونية في سياحة الأفراد تؤكد تنامي دور التكنولوجيا في تشكيل مستقبل القطاع السياحي، خاصة مع توجه شريحة كبيرة من المسافرين، لاسيما الشباب، إلى استخدام التطبيقات والمواقع الإلكترونية خلال جميع مراحل الرحلة بداية من التخطيط وحتى الوصول إلى المقصد السياحي.
سياحة المجموعات ما زالت تعتمد على الشركات
في المقابل، كشفت البيانات أن الحجوزات الإلكترونية الخاصة بسياحة المجموعات لا تتجاوز نحو 20% فقط، حيث لا تزال هذه الفئة تعتمد بشكل رئيسي على منظمي الرحلات وشركات السياحة التقليدية التي تتولى تنظيم البرامج السياحية الجماعية وتنسيق الخدمات المختلفة.
وتستحوذ سياحة المجموعات على نحو 80% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وهو ما يوضح استمرار الدور المحوري لشركات السياحة ومنظمي الرحلات في جذب وتنظيم أعداد كبيرة من الزائرين، خاصة القادمين ضمن برامج سياحية متكاملة تشمل الإقامة والتنقلات والزيارات للمواقع الأثرية والسياحية.
ورغم استمرار أهمية القنوات التقليدية في هذا النوع من السياحة، فإن الاتجاه العالمي نحو التحول الرقمي يفرض ضرورة تطوير أدوات التسويق الإلكتروني وتوفير حلول رقمية أكثر مرونة لجذب شرائح جديدة من السائحين.
التحول الرقمي في المواقع الأثرية
وفي إطار خطة الدولة لتطوير الخدمات السياحية، أكد معاون وزير السياحة والآثار أن الوزارة تعمل على تحويل نحو 75% من المواقع الأثرية إلى أنظمة إلكترونية، بهدف تحسين تجربة الزائر وتسهيل الحصول على الخدمات المختلفة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وتشمل جهود التحول الرقمي تطوير أنظمة حجز التذاكر إلكترونيًا، وتوفير وسائل دفع رقمية، وتحسين الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية، بما يواكب التطورات العالمية في إدارة المقاصد السياحية.
ويستهدف هذا التحول رفع كفاءة الخدمات المقدمة للسائحين، وتقليل الإجراءات التقليدية، إلى جانب توفير بيانات دقيقة تساعد الجهات المعنية في تحسين إدارة المواقع الأثرية وتنظيم حركة الزيارة.
الحملات الرقمية تتحول إلى حجوزات فعلية
من جانبه، أكد رئيس هيئة تنشيط السياحة أن الحملات الترويجية الرقمية نجحت في تحويل ملايين عمليات البحث عن المقصد السياحي المصري إلى حجوزات فعلية، موضحًا أن التسويق عبر المنصات الإلكترونية أصبح أحد أهم الأدوات للوصول إلى الأسواق السياحية المستهدفة.
وأشار إلى أن الحملات الرقمية تتيح الوصول إلى شرائح واسعة من السائحين حول العالم، من خلال استهداف اهتماماتهم وتقديم محتوى يتناسب مع احتياجاتهم، سواء فيما يتعلق بالسياحة الثقافية أو الشاطئية أو الترفيهية.
وتعتمد استراتيجية الترويج السياحي الحديثة على استخدام البيانات وتحليل سلوك المستخدمين على الإنترنت، بما يساعد على تصميم حملات أكثر تأثيرًا ورفع معدلات التحويل من مجرد البحث إلى اتخاذ قرار السفر والحجز.
مصر تعزز مكانتها على خريطة السياحة العالمية
ويأتي التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل القطاع السياحي بالتزامن مع جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين وتعزيز تنافسية المقصد المصري عالميًا، من خلال تطوير البنية التحتية السياحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.
وتتمتع مصر بمقومات سياحية متنوعة تشمل الآثار الفرعونية الفريدة، والشواطئ، والمقاصد الثقافية والترفيهية، وهو ما يجعلها قادرة على جذب شرائح مختلفة من الأسواق العالمية، خاصة مع توظيف الأدوات الرقمية في الترويج والتسويق.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار الاستثمار في التحول الرقمي سيكون عاملًا رئيسيًا في زيادة معدلات الحجز المباشر، وتحسين تجربة السائح، ورفع قدرة مصر على المنافسة في سوق السياحة العالمي الذي أصبح يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية.
ومع استمرار نمو السياحة الرقمية، تتجه مصر إلى تعزيز الاعتماد على الحلول الذكية في إدارة القطاع، بما يحقق التكامل بين التسويق الإلكتروني والخدمات المقدمة على أرض الواقع، ويدعم مستهدفات الدولة للوصول إلى معدلات نمو أكبر في أعداد الزائرين والإيرادات السياحية.


