في سباق عالمي لإعادة رسم خريطة الطاقة، تتحرك مصر بخطى متسارعة نحو مستقبل أكثر استدامة، مدفوعة بتوسع غير مسبوق في مشروعات الطاقة المتجددة، ما يعزز مكانتها كلاعب إقليمي صاعد في قطاع الكهرباء النظيفة.
كشف تقرير المراجعة العالمية للكهرباء لعام 2026، الصادر عن مؤسسة «إمبر» ونقلته وكالة رويترز، عن عودة قوية لقطاع طاقة الرياح في مصر إلى مسار النمو، بالتزامن مع طفرة عالمية في الاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح.
تلبية كامل الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء
وأشار التقرير إلى أن مصادر الطاقة النظيفة تمكنت خلال عام 2025 من تلبية كامل الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، في سابقة لافتة، بينما تراجع توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري بنسبة 0.2%، في إشارة واضحة إلى التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة.
وأوضح أن الطاقة الشمسية استحوذت منفردة على 75% من نمو الطلب العالمي على الكهرباء، فيما ساهمت مع طاقة الرياح بنحو 99% من هذه الزيادة، ما يعكس تسارع وتيرة التحول الأخضر عالميًا.
وعلى الصعيد المحلي، تواكب مصر هذه التحولات عبر تسريع تنفيذ برنامجها للطاقة المتجددة، حيث تجاوزت القدرة التراكمية لطاقة الرياح 3 جيجاواط، مع استئناف طرح المناقصات التنافسية بعد توقف دام أكثر من 7 سنوات.
وتستهدف الدولة رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول 2030، وصولًا إلى 60% بحلول 2040، ضمن استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وفي خطوة تعكس تحولًا في آليات التنفيذ، أعلنت مصر مطلع 2026 عن طرح مناقصة بقدرة 1 جيجاواط لمشروعات طاقة الرياح البرية في غرب سوهاج، بنظام المنتج المستقل للطاقة، بدلًا من الاتفاقات المباشرة التي كانت سائدة سابقًا.
ومن المنتظر أن تحل هذه المناقصة محل عدد من مذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال مؤتمر المناخ كوب27، والتي كانت تستهدف إنتاج نحو 27 جيجاواط من طاقة الرياح، قبل إعادة هيكلتها وتقليصها.
وشهد النصف الثاني من 2025 دخول قدرات جديدة للخدمة بإجمالي 1.15 جيجاواط من طاقة الرياح، من بينها مشروع بقدرة 650 ميجاواط في البحر الأحمر نفذه تحالف يضم أوراسكوم وإنجي وتويوتا تسوشو، إلى جانب مشروع «أمونت» بقدرة 500 ميجاواط.
كما تمتلك مصر حاليًا نحو 1.3 جيجاواط من طاقة الرياح قيد الإنشاء، إلى جانب مشروعات قيد التطوير تقترب من 10 جيجاواط، ما يعكس زخما استثماريا كبيرا في هذا القطاع الحيوي.
ويرى خبراء أن التوسع في قدرات الشبكة الكهربائية بالتوازي مع مشروعات التوليد الجديدة سيكون العامل الحاسم لضمان استدامة النمو، وتعزيز أمن الطاقة، وجذب المزيد من الاستثمارات طويلة الأجل.
خاتمة: بهذه الخطوات المتسارعة، تؤكد مصر أنها لا تكتفي بمواكبة التحول العالمي في الطاقة، بل تسعى لقيادته إقليميًا، واضعةً نفسها على خريطة المستقبل الأخضر بثقة وقوة.


