أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية تحركت منذ الساعات الأولى لاندلاع الأزمة الإقليمية الحالية، بالتوازي مع عدد كبير من حكومات العالم التي اتخذت إجراءات طارئة، مشيرًا إلى أن ما لا يقل عن 60 دولة اتخذت تدابير عاجلة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة العالمية حتى 8 أبريل 2026.
جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس النواب، حيث أوضح أن الحكومة وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمة، وأدارت الموقف عبر متابعة لحظية، ودراسة دقيقة للتداعيات، وطرح بدائل متنوعة، مع سرعة وحسم في اتخاذ القرار، إلى جانب تقييم الأثر ومراعاة متطلبات الرأي العام قدر الإمكان.
لجنة أزمة وإجراءات استباقية
وأشار رئيس الوزراء إلى تشكيل لجنة أزمة في الساعات الأولى من الحرب ضمت كل الأطراف المعنية، وتولت متابعة التطورات الإقليمية والدولية وتقييم تأثيراتها على التجارة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، إلى جانب استعراض السيناريوهات المختلفة.
وأضاف أنه تم تفعيل حزمة إجراءات استباقية شملت تأمين احتياجات الطاقة، وضمان استمرارية الإمدادات، وإدارة الضغوط على الأسواق، وتعزيز الاستقرار المالي بما يدعم قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
حماية المصريين بالخارج
وأكد مدبولي أن الحكومة أولت اهتمامًا خاصًا بسلامة المصريين في الخارج، حيث تم تشكيل خلية عمل بوزارة الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج لتلقي استفسارات الجاليات، مع تشغيل خط اتصال على مدار الساعة لتقديم الدعم الكامل.
تأمين السلع والإمدادات
وأوضح أنه تم تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الخام، بما يغطي احتياجات السوق المحلية لعدة أشهر، مع متابعة يومية لسلاسل الإمداد والتنسيق لتسريع الإفراج عن الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد لضمان الاستقرار، مؤكدًا أنه لم يحدث أي نقص في الأسواق خلال الأزمة.
استقرار نقدي وتمويل احتياجات الدولة
وأشار إلى التنسيق اليومي مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، بما يضمن استمرار العمليات الإنتاجية، موضحًا أن السياسة النقدية القائمة على مرونة سعر الصرف واستهداف التضخم أثبتت فعاليتها خلال الأزمة.
دعم مباشر للأسر والأجور
وكشف رئيس الوزراء عن إطلاق حزمة دعم نقدي مباشر في فبراير الماضي بقيمة تتجاوز 40 مليار جنيه، استفادت منها 15 مليون أسرة خلال رمضان وعيد الفطر، إضافة إلى دعم قطاعات الصحة والمزارعين.
كما أعلن رفع الأجور في الموازنة العامة الجديدة 2026/2027 بنسبة 21%، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا بتكلفة إجمالية 100 مليار جنيه بدءًا من يوليو المقبل، مع علاوة دورية 12% للمخاطبين بالخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، إلى جانب دعم خاص للمعلمين والعاملين بالقطاع الطبي.
الطاقة والغاز وترشيد الاستهلاك
وأوضح مدبولي أن الحكومة نجحت في ضمان استدامة إمدادات الغاز الطبيعي عبر تنويع مصادر التوريد وتطبيق منظومة رقمية لإدارة المنتجات البترولية، بما يضمن عدالة التوزيع ومتابعة الاستهلاك، مؤكدًا أن الإمدادات والاحتياطيات كانت آمنة طوال الأزمة.
وأشار إلى اتخاذ إجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي شملت إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30%.
وفيما يخص الطاقة، أوضح أن ارتفاع أسعار الغاز المستورد بشكل غير مسبوق، حيث ارتفعت الفاتورة الشهرية من 560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار، دفع الحكومة لاتخاذ قرارات لترشيد الاستهلاك، شملت تبكير مواعيد غلق المحلات، وتفعيل العمل عن بعد يومًا أسبوعيًا، وإبطاء المشروعات كثيفة استهلاك السولار لمدة 3 أشهر.
كما تضمنت الإجراءات ترشيد إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية والمباني الحكومية، وتوسيع الاعتماد على النقل الجماعي، وإطلاق حملات توعية لترشيد استهلاك الكهرباء، مع التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة.
وفر في الطاقة خلال أسبوع
وكشف رئيس الوزراء أن خطة الترشيد حققت وفرًا مبدئيًا خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميجاوات ساعة، و3.5 مليون متر مكعب من الوقود، إضافة إلى 4700 ميجاوات ساعة و980 ألف متر مكعب وفراً في يوم العمل عن بعد، مع استمرار تقييم النتائج.
واختتم مدبولي بالتأكيد على أن الحكومة تتحرك في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان استقراره في مواجهة أزمة عالمية غير مسبوقة.


