في تطور غير مسبوق يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، أصدرت وكالة الطاقة الدولية اليوم الجمعة تحديثًا استثنائيًا، حذّرت فيه من دخول سوق الطاقة العالمي “مرحلة الخطر الفعلي”، على خلفية اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد بمضيق هرمز، ما دفعها لتفعيل بروتوكولات طوارئ واسعة النطاق لم تُستخدم منذ عقود.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطًا شديدة بسبب تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف من أزمة طاقة عالمية ممتدة.
أوضحت الوكالة أن الدول الأعضاء بدأت بالفعل تنفيذ خطط استجابة عاجلة تستهدف خفض الطلب العالمي على النفط بنحو 2.7 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الأربعة المقبلة، عبر حزمة من الإجراءات الصارمة التي تشمل تغييرات في أنماط الاستهلاك والنقل والعمل.
أولًا: خطة خفض الاستهلاك (خطة النقاط العشر)
دعت الوكالة إلى تفعيل “خطة النقاط العشر” التي تتضمن إجراءات مباشرة لتقليل استهلاك الطاقة، أبرزها:
خفض السرعة على الطرق السريعة بنحو 10 كم/ساعة
تعزيز العمل عن بعد 3 أيام أسبوعيًا للوظائف المكتبية
تطبيق “الأحد الخالي من السيارات” في المدن الكبرى
دعم النقل العام وتشجيع المشي والدراجات
تقليل استخدام السيارات الخاصة داخل مراكز المدن
استبدال الرحلات الجوية القصيرة بالقطارات الكهربائية
تقليل السفر الجوي للأعمال لصالح الاجتماعات الافتراضية
تحسين كفاءة النقل الثقيل وتقليل استهلاك الوقود
ثانيًا: حزم دعم للمستهلكين والاقتصاد
وثّقت الوكالة تحركات مالية أوروبية موسعة، حيث أطلقت ألمانيا وفرنسا واليونان “حزم صمود طاقي” تشمل:
بطاقات وقود رقمية ذكية للأسر محدودة الدخل
دعم مباشر يتراوح بين 50 و80 يورو شهريًا
تخصيص 15 مليار يورو لدعم الزراعة والصيد البحري
حماية سلاسل الغذاء من تداعيات ارتفاع تكاليف الوقود
وجاءت هذه الإجراءات بعد ارتفاع تكاليف الوقود بنسبة 40% منذ بداية الأزمة.
ثالثًا: رؤية استراتيجية لإعادة هندسة الطاقة
طرح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، خطة لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، من خلال:
تطوير ممرات طاقة بديلة بعيدًا عن الممرات البحرية المهددة
تسريع “مشروع طريق التنمية” وربط الأنابيب بين العراق والخليج وأوروبا عبر تركيا
إمكانية نقل ما بين 1.5 إلى 2 مليون برميل يوميًا عبر مسارات آمنة
كما أعلنت الوكالة بدء سحب 120 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية خلال 30 يومًا لدعم استقرار الأسواق ومنع قفزات سعرية حادة.
رابعًا: مؤشرات خطيرة في السوق العالمي
كشف التقرير عن مؤشرات تعكس حجم الأزمة الحالية:
العجز العالمي: 13.4 مليون برميل يوميًا
السعي لمنع تجاوز خام برنت مستوى 160 دولارًا للبرميل
ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي إلى 45.40 يورو/ميجاوات ساعة
دعوات لتقليل استهلاك الغاز في الصناعات الثقيلة بنسبة 15%
خلاصة:
حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد اضطراب سعري، بل أزمة “توافر مادي” للطاقة عالميًا، ما يتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا لتفادي تداعيات قد تمتد إلى ركود تضخمي واسع النطاق يهدد الاقتصاد العالمي.


