سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، وسط استمرار حالة الجمود السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وغياب أي مؤشرات واضحة على انفراجة قريبة في مسار المفاوضات بين الجانبين، ما عزز مخاوف الأسواق بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت عقود خام برنت بنسبة 1% لتصل إلى 109.34 دولار للبرميل، فيما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% مسجلة 97.28 دولار للبرميل، وذلك بعد مكاسب قوية خلال الجلسة السابقة تراوحت بين 2% و3%، في ظل حالة من القلق المتزايد لدى المستثمرين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.
ويأتي هذا الصعود في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الإيراني، لا سيما مع استمرار الجمود في المفاوضات النووية، وعودة الحديث عن أوراق ضغط متبادلة قد تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير دولية إلى أن طهران قدمت عرضًا جديدًا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء حالة التصعيد، وهو العرض الذي يخضع حاليًا للدراسة داخل دوائر القرار في واشنطن، دون صدور موقف رسمي نهائي حتى الآن.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، وأي اضطراب في حركة الملاحة به ينعكس سريعًا على الأسعار العالمية، نظرًا لمروره بنحو خُمس إمدادات النفط المنقولة بحرًا.
ويرى محللون أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع إيران إلى تقليص إنتاجها النفطي تدريجيًا، في ظل محدودية منافذ التصدير الفعالة، وهو ما قد يضيف دعمًا إضافيًا للأسعار خلال الفترة المقبلة، ويزيد من حالة التقلب في الأسواق.
في المقابل، تترقب الأسواق العالمية اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة واليابان، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية عالميًا، بما قد يفرض سياسات نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة القادمة.
وتبقى أسواق النفط في حالة ترقب حذر، بين تصعيد سياسي محتمل وضغوط اقتصادية متزايدة، ما يجعل مسار الأسعار مرهونًا بالتطورات الجيوسياسية والقرارات النقدية العالمية في آن واحد.


