تواصل الحكومة تنفيذ خطتها الرامية إلى زيادة إنتاج البيض في السوق المحلية، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين من جهة، وفتح آفاق أوسع للتصدير من جهة أخرى، وذلك من خلال تطوير وتحديث مشروع الدواجن التكاملي بالعزب بمحافظة الفيوم، باعتباره أحد أهم المشروعات القومية في هذا القطاع.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي ودعم قطاع الثروة الداجنة، من خلال رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة السلالات، إلى جانب التوسع في تطبيق أنظمة الإنتاج الحديثة داخل المزارع المتكاملة.
مشروع الدواجن التكاملي بالفيوم.. نواة تطوير القطاع
يُعد مشروع الدواجن التكاملي بمحافظة الفيوم أحد أقدم المشروعات المتخصصة في هذا المجال ، حيث تم إنشاؤه عام 1983 بتمويل من قرض حكومي هولندي بلغت قيمته 12 مليون دولار ، بهدف الحفاظ على السلالات المحلية من الدواجن وتحسين إنتاجيتها.
وتسعى الدولة حاليًا إلى إعادة تطوير المشروع ورفع كفاءته ليواكب احتياجات السوق الحديثة، سواء من حيث حجم الإنتاج أو جودة المنتج، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري داخل الأسواق المحلية والخارجية.
خطة شاملة لتنمية الثروة الداجنة
وضعت الحكومة خطة متكاملة للنهوض بقطاع الثروة الداجنة، تتضمن تشجيع إقامة المشروعات المتكاملة في المناطق الصحراوية، حيث تم تخصيص 9 مناطق في 4 محافظات بإجمالي مساحة 19 ألف فدان، مخصصة للاستثمار الداجني.
وتشمل هذه المشروعات جميع مراحل الإنتاج، بداية من التفريخ والإنتاج وحتى المجازر، مرورًا بإنتاج الأعلاف، وإنشاء وحدات تدوير المخلفات، بالإضافة إلى تطبيق أنظمة الزراعة التكاملية، بما يضمن تحقيق أعلى كفاءة إنتاجية وتقليل الفاقد.
دعم الطاقة النظيفة في مشروعات الدواجن
وتولي الدولة اهتمامًا خاصًا بدمج الطاقة النظيفة داخل مشروعات الثروة الداجنة، حيث تستهدف الخطط الحالية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى استخدام البيوجاز والغاز الطبيعي في تشغيل المشروعات الإنتاجية.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة لخفض التكاليف التشغيلية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتحقيق الاستدامة البيئية داخل قطاع الإنتاج الحيواني والداجني.
مؤشرات الإنتاج وحجم السوق
وفقًا لبيانات وزارة الزراعة، بلغ إنتاج مصر من بيض المائدة نحو 14 مليار بيضة، فيما يصل إجمالي إنتاج القطاع التجاري من الدواجن إلى 1.4 مليار طائر، بينما يساهم القطاع الريفي بنحو 320 مليون دجاجة.
وتعكس هذه الأرقام حجم قطاع الثروة الداجنة في مصر وأهميته في دعم الأمن الغذائي، وتوفير البروتين الحيواني للمواطنين بأسعار مناسبة.
أسعار البيض في الأسواق
وسجل سعر كرتونة البيض الأحمر في السوق المحلية نحو 115 جنيهًا للمستهلك، بينما تراوح سعر الجملة بين 92 و95 جنيهًا للطبق.
أما سعر كرتونة البيض الأبيض فقد استقر عند 105 جنيهات للمستهلك، وهو نفس المستوى المسجل في الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
دعم التصدير وتعزيز الموقف الدولي
وأشار تقرير لوزارة الزراعة إلى اعتماد وتسجيل 40 منشأة داجنة معزولة ضد إنفلونزا الطيور داخل مصر، وهو ما ساهم في فتح المجال أمام تصدير الدواجن ومشتقاتها بعد توقف دام منذ عام 2006.
كما وافقت المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (OIE) على تسجيل مصر ضمن الدول التي تعتمد نظام المنشآت الخالية من إنفلونزا الطيور، ما يعزز ثقة الأسواق العالمية في المنتج المصري.
وتعمل الدولة على دعم هذا التوجه من خلال إدراج صناعة الدواجن ضمن برامج التصدير، بالتعاون مع اتحاد منتجي الدواجن ووزارة التجارة والصناعة، خاصة مع وجود نحو 30 منشأة قادرة على التصدير بشكل فعلي.
رؤية مستقبلية للقطاع
وتستهدف الحكومة من خلال هذه الجهود تحقيق نقلة نوعية في قطاع الثروة الداجنة، عبر زيادة الإنتاج، وتحسين الجودة، وتعزيز فرص التصدير، إلى جانب تحقيق التوازن في السوق المحلي.
كما تأتي هذه الخطوات ضمن رؤية شاملة لربط الإنتاج الزراعي بالحفاظ على البيئة، وتطبيق معايير الاستدامة، بما يضمن استمرارية نمو هذا القطاع الحيوي ودعمه للاقتصاد الوطني.


