في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز مناخ الاستثمار ودفع عجلة الإنتاج، تواصل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية جهودها للترويج للمناطق الاستثمارية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وذلك من خلال حملتها التوعوية تحت شعار “المناطق الاستثمارية.. هنا تجتمع عوامل النجاح”. وتسلط الوزارة الضوء على المنطقة الاستثمارية بمحافظة بنها كنموذج متكامل يعكس تطور بيئة الاستثمار في مصر، وقدرتها على جذب رؤوس الأموال وتحفيز النشاط الصناعي.
نموذج صناعي يعكس قوة الاقتصاد المحلي
تمثل المنطقة الاستثمارية ببنها تجربة صناعية ناجحة تجسد توجه الدولة نحو إنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة، حيث استطاعت خلال فترة وجيزة أن تستقطب استثمارات تتجاوز 1.1 مليار جنيه، من خلال تنفيذ 52 مشروعًا صناعيًا متنوعًا، ما بين مشروعات صغيرة ومتوسطة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في كفاءة هذا النموذج الاستثماري.
ولم تقتصر أهمية المنطقة على جذب الاستثمارات فقط، بل امتدت لتشمل توفير نحو 2800 فرصة عمل مباشرة، بما يسهم في دعم سوق العمل المحلي وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية، ويعزز من دور الصناعة في تحسين مستوى المعيشة.
منظومة استثمارية متكاملة في 6 محافظات
تأتي المنطقة الاستثمارية ببنها ضمن منظومة أوسع من المناطق الاستثمارية المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، والتي تشمل 12 منطقة استثمارية موزعة على 6 محافظات، وتضم أكثر من 1200 مشروع قائم، بإجمالي استثمارات تتجاوز 66 مليار جنيه.
وتحقق هذه المناطق معدلات إشغال تصل إلى نحو 90%، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير من المستثمرين، ويؤكد نجاح الدولة في توفير بيئة أعمال جاذبة تعتمد على بنية تحتية حديثة، وخدمات متكاملة، وإجراءات تأسيس وتشغيل مبسطة.
وزير الاستثمار: بنها نموذج تطبيقي ناجح
أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المنطقة الاستثمارية ببنها تمثل نموذجًا عمليًا لفعالية المناطق الاستثمارية كأحد الأجيال المتطورة لأنظمة الاستثمار في مصر، والتي تم إقرارها ضمن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017.
وأوضح الوزير أن هذه المناطق توفر بيئة أعمال مرنة تعتمد على تسهيل الإجراءات، وتسريع عمليات التأسيس والتشغيل، بما يتيح للمستثمرين بدء نشاطهم في وقت قياسي، ويقلل من الأعباء الإدارية، وهو ما يعد أحد أبرز عوامل الجذب للاستثمار المحلي والأجنبي.
شراكة فعالة مع القطاع الخاص
أشار الوزير إلى أن النجاحات التي حققتها المنطقة الاستثمارية ببنها تعكس قوة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، خاصة من خلال مطوري المناطق الاستثمارية، الذين يلعبون دورًا محوريًا في تقديم خدمات متكاملة للمستثمرين، بدءًا من تجهيز البنية التحتية، وصولًا إلى إدارة وتشغيل المشروعات.
وأكد أن هذه الشراكة تسهم في تسريع وتيرة الإنتاج، ودعم خطط التوسع، بما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني، ويعزز من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
دعوة مفتوحة للمستثمرين
وفي هذا السياق، دعا وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المستثمرين بمختلف القطاعات إلى استكشاف الفرص الواعدة التي توفرها المناطق الاستثمارية، مؤكدًا أنها تمثل بيئة مثالية للنمو والتوسع، خاصة في ظل ما توفره من حوافز وتيسيرات غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على تطوير هذه المناطق، وتعميم النماذج الناجحة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.
حملة توعوية في توقيت استراتيجي
تأتي حملة “المناطق الاستثمارية.. هنا تجتمع عوامل النجاح” في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة إلى رفع مستوى الوعي بمزايا هذه المناطق، وتعريف المستثمرين بآليات الاستفادة منها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تتطلب تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.
وتهدف الحملة إلى إبراز قصص النجاح داخل المناطق الاستثمارية، وتسليط الضوء على الفرص المتاحة، بما يدعم جهود جذب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة.
نحو اقتصاد قائم على الإنتاج والتصدير
تؤكد وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية أن المنطقة الاستثمارية ببنها تمثل نموذجًا حيًا لقدرة المناطق الاستثمارية على تحويل الفرص إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، تدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتسهم في بناء اقتصاد قوي قائم على التصنيع والتصدير.
وتعكس هذه التجربة نجاح رؤية الدولة في تطوير بيئة الاستثمار، وتحقيق التكامل بين مختلف عناصر العملية الإنتاجية، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والتجارة، ويدعم تحقيق رؤية مصر 2030.
تثبت المنطقة الاستثمارية ببنها أن الاستثمار المدعوم ببنية تحتية قوية، وإجراءات مرنة، وشراكة فعالة مع القطاع الخاص، قادر على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني. ومع استمرار جهود الدولة في التوسع بهذا النموذج، تبدو آفاق النمو الصناعي في مصر أكثر إشراقًا، مدفوعة بإرادة حقيقية نحو التنمية والإنتاج.


