في خطوة تجسد التحول الجوهري نحو “الإقتصاد الأزرق المستدام”، افتتح اللواء أركان حرب الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ورشة العمل الموسعة حول “تعزيز حلول الطاقة المتجددة في قطاع الاستزراع المائي”. وشهدت الورشة حضوراً رفيع المستوى من قيادات القوات المسلحة، ورؤساء الجامعات، والخبراء الدوليين، مما عكس ملامح الجمهورية الجديدة في تكامل مؤسسات الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.
شراكة استراتيجية مع WorldFish ومركز الأسماك الدولي
وفي استهلالية حملت طابعاً بروتوكولياً خاصاً، أفرد اللواء الحسين فرحات مساحة واسعة للترحيب بالدكتور أحمد نصر الله، الممثل القطري للمركز الدولي للأسماك بمصر وفريق عمله المميز، مؤكداً أن العلاقة تجاوزت حدود التعاون الفني إلى شراكة استراتيجية وحدة مصير قائلا: “إننا لا نرحب اليوم بضيوف، بل نرحب بشركاء الدرب الذين نعتبرهم شركاء المسار والمصير. إن المركز الدولي للأسماك ليس مجرد جهة فنية، بل هو الذراع التقني والاستراتيجي الذي يساهم معنا في تحويل سلاسل قيمة الأسماك في مصر إلى نموذج مستدام وقادر على المنافسة عالمياً.”
إشادة بدور الشركة الوطنية والجامعات والهيئات البحثية
وتوجه بتحية إعزاز وتقدير لشركاء النجاح من حماة الوطن مرحباً بالسيد اللواء ناصر كمال الدين، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية مشيرا ً إلى أن الدور الوطني والقومي الذي تضطلع به الشركة الوطنية لا يقتصر فقط على تطوير مشروعات الاستزراع المائي، بل هو الضمانة الحقيقية والركيزة الصلبة التي تستند إليها الدولة المصرية في سعيها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي المستدام، لتبقى مشروعاتكم دائماً نموذجاً يُحتذى به في الانضباط والإنجاز والريادة.”
كما قام بتقديم التقدير البالغ للأستاذة الدكتورة أماني عباس، عميد كلية الطب البيطري بجامعة بنها قائلاً “إننا نثمن عالياً الدور الحيوي الذي تضطلع به جامعة بنها في مد القطاع بالكوادر الفنية المؤهلة تأهيلاً عالمياً، وما تقدمه الجامعة من زخم علمي ودعم تقني للمزارعين في الميدان، وهو ما يجسد التكامل الحقيقي بين البحث الأكاديمي الرصين واحتياجات التنمية المستدامة لثروتنا السمكية”.
وبكل اعتزاز، قام سيادته بالترحيب بالأستاذ الدكتور محمد سعيد، رئيس قسم الاستزراع المائي بجامعة السويس؛ الذي يمثل وجوده تأكيداً على وحدة الرؤية الاستراتيجية بين أقاليم مصر وجامعاتها العريقة. حيث أكد أن جامعة السويس ليست مجرد ضيف كريم، بل هي أحد الشركاء المحوريين في هذا المشروع، نرتكز على خبراتها الأكاديمية والميدانية المتميزة لضمان تحقيق أهدافنا المشتركة، وترسيخ دعائم الابتكار في قطاع الاستزراع المائي على امتداد سواحلنا ومزارعنا.
إشادة بالهيئات الرقابية والبيئية والتعاونية
تلا ذلك تقديم تحية اعتزاز للزملاء الأعزاء من الهيئة القومية لسلامة الغذاء مثمناً دورهم الرقابي الصارم وجهودهم الدؤوبة التي تعد حائط الصد الأول والضمانة الحقيقية لوصول منتج سمكي آمن وصحي، مطابق لأعلى المعايير والمواصفات القياسية، إلى مائدة المواطن المصري.
وقدم الترحيب بالأخوة الأفاضل ممثلي جهاز شئون البيئة؛ شركاء الاستدامة الذين يحملون على عاتقهم حماية مواردنا الطبيعية مؤكداً على دورهم في الحفاظ على التوازن البيئي وضمان توافق مشروعات الثروة السمكية مع الاشتراطات البيئية لضمان بقاء ثرواتنا المائية للأجيال القادمة.
ورحب بالمهندس المحترم محمد جودة، ممثلاً عن الاتحاد التعاوني للثروة المائية مؤكداً أن الاتحاد بحق صوت الصيادين والمزارعين الصادق، والهمزة الحيوية التي تربط الرؤية الاستراتيجية للجهاز بنبض الميدان وتحدياته.
تقدير لقيادات الجهاز وفريق العمل
وتوجه ببالغ الشكر والتقدير الدكتور أحمد سني الدين، رئيس الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل، وللفريق المتميز من كوادر الجهاز؛ الذين واصلوا العمل ليل نهار بجهود دؤوبة واحترافية عالية لتنظيم وتفعيل هذا التعاون الاستراتيجي مشيراً إلى أن ما نشهده اليوم من تنسيق دقيق وخطوات تنفيذية واثقة هو نتاج إخلاصهم في العمل وإيمانهم بضرورة تطوير قطاع الثروة السمكية، ليظل جهاز حماية وتنمية البحيرات دائماً هو المحرك الفاعل والقلب النابض للمشروعات التنموية على أرض الواقع.
رسالة للمزارعين وبائعات الأسماك
وأخيراً وجه سيادته تحية إجلال وتقدير لأصحاب الدور الأسمى وأبطال هذا القطاع الحقيقيين؛ من مزارعي وبائعات الأسماك من محافظات مصر قائلاً “إنكم أنتم المحرك الأساسي، والغاية المثلى لكل ما نبذله من عرق وجهد؛ فما هذا المشروع إلا سعيٌ مخلص لتذليل العقبات وتخفيف الأعباء عن كاهلكم، ومنحكم أدوات العصر من حلول الطاقة النظيفة والمبتكرة التي ترفع من إنتاجيتكم وتخفض تكاليفكم. إن هدفنا الأسمى الذي لا نحيد عنه هو أن نجني معاً ثمار هذا التطور، لضمان حياة كريمة تليق بتضحياتكم، ومستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً لمهنتكم الشريفة التي هي ركيزة أساسية لغذاء أهل مصر”.
كلمة WorldFish والرؤية المستقبلية
وفي كلمته التي أعقبت ترحيب الجهاز، أعرب الأستاذ الدكتور أحمد نصر الله عن اعتزازه بهذه الشراكة موجهاً الشكر والتقدير لسيادة اللواء الحسين فرحات، ليس فقط على هذا الترحيب، بل على الرؤية الثاقبة والشجاعة الإدارية التي جعلت من جهاز البحيرات شريكاً حقيقياً في البحث والابتكار قائلاً “إن ما يجمعنا اليوم هو إيمان مشترك بأن مستقبل الاستزراع المائي في مصر يكمن في ‘الابتكار الأخضر’. نحن في المركز الدولي للأسماك نعتبر أن نجاح مشروعنا هو نجاح للجهاز، ونحن ملتزمون بتسخير كافة خبراتنا الدولية لدعم المزارع المصري، وتحويل رؤية سيادة اللواء في ‘الطاقة النظيفة’ إلى واقع ملموس يحمي البيئة ويرفع الربحية.”
ربط الطاقة الخضراء بالمعايير الأوروبية والتتبع
وربط اللواء الحسين بين الحلول التقنية التي يطرحها المركز الدولي للأسماك وبين الإنجاز الاستراتيجي الأحدث، وهو نيل ثقة الاتحاد الأوروبي واعتماد الخطط الرقابية المصرية. وأشار إلى أن التعاون مع الدكتور نصر الله في نشر “حلول الطاقة الخضراء” هو الركيزة الأساسية لتقديم منتج سمكي يطابق المعايير الأوروبية الصارمة، داعياً المزارعين للانضمام لـ “القائمة البيضاء” ومنظومة التتبع بالجهاز.
مشروع CeREA والتحول الذكي
وعلى صعيد الرؤية الاستراتيجية للمشروعات الدولية، قدم الدكتور محمد فتحي، ممثل المركز الدولي للأسماك، عرضاً تقديمياً وافياً تضمن نظرة عامة شاملة حول مشروع (CeREA)، مسلطاً الضوء على محور الابتكار كقوة دافعة لتطوير قطاع الاستزراع المائي في مصر. وأوضح كيف يسهم المشروع في توطين التكنولوجيا الحديثة وتعزيز قدرة المزارع السمكية على مواجهة التغيرات المناخية.
حلول الطاقة والتطبيقات العملية
وعلى الصعيد التطبيقي، شهدت الورشة عروضاً من شركات الطاقة المتجددة حول الطاقة الشمسية الهجينة لتشغيل بدالات المزارع، ونظم “التبريد الأخضر”، وآليات “التمويل الأخضر” لتمكين المزارعين من الحصول على هذه التقنيات.
النماذج الميدانية وتجارب المحافظات
وشهدت الجلسة مشاركة من شركات وخبراء عرضوا حلول الطاقة الشمسية و”البيوجاز”، إضافة إلى تجارب مزارعي الفيوم والشرقية في الاستزراع السمكي الذكي مناخياً.
الختام والتكامل الاستراتيجي
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن هذا التكامل يمثل حجر الزاوية لاستعادة ريادة مصر في الاقتصاد الأزرق، مع الإشادة بكافة فرق العمل والكوادر التنظيمية، والتأكيد أن هذا النجاح يعكس كفاءة الدولة في إدارة الملفات القومية الكبرى.


