تتصاعد في الأوساط الدولية حالة من القلق بشأن تطورات البرنامج النووي الإيراني، وسط تحذيرات من أن طهران باتت تقترب بشكل كبير من امتلاك القدرة التقنية اللازمة للوصول إلى مستوى التخصيب الذي يتيح إنتاج سلاح نووي، حال اتخاذ قرار سياسي بالمضي في هذا الاتجاه.
وبحسب تقديرات نقلتها وكالة “رويترز”، فإن إيران قد تحتاج في حال تشغيل منشآت التخصيب بكامل طاقتها إلى فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين فقط للانتقال من مستوى تخصيب 60% إلى 90%، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج مادة انشطارية تستخدم في تصنيع السلاح النووي.
450 كيلوجرامًا تثير القلق الدولي
تتركز المخاوف الدولية حول نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب تمتلكه إيران حاليًا، وهي كمية يعتبرها خبراء من أخطر المخزونات عالميًا، نظرًا لإمكانية استخدامها في حال رفع نسبة التخصيب لإنتاج أكثر من سلاح نووي واحد.
كيف تطور البرنامج النووي الإيراني؟
بدأت إيران رفع مستويات التخصيب تدريجيًا عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، حيث توسعت في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة داخل منشآت رئيسية مثل نطنز وفوردو.
وفي عام 2021، أعلنت طهران وصول التخصيب إلى 60%، وهي نسبة اعتُبرت حينها قفزة كبيرة تتجاوز الاستخدامات المدنية للطاقة النووية، وتقترب تقنيًا من ما يعرف بـ”العتبة العسكرية”.
ويرى خبراء أن الجزء الأصعب تقنيًا في عملية التخصيب هو الانتقال من اليورانيوم الطبيعي إلى 60%، بينما يصبح رفع النسبة بعد ذلك إلى 90% أسرع نسبيًا من الناحية الفنية.
غموض حول مواقع المخزون
لا تتوفر معلومات دقيقة ومعلنة حول مواقع تخزين كامل المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، خاصة بعد الضربات الأخيرة التي استهدفت بعض المنشآت النووية.
وتشير تقديرات غربية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا المخزون موزع بين منشآت محصنة، أبرزها منشأة فوردو الواقعة داخل جبل قرب مدينة قم، إلى جانب مواقع أخرى مرتبطة بالبنية النووية الإيرانية.
مخاوف من نقل المخزون
تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من احتمال قيام إيران بنقل أجزاء من مخزونها إلى مواقع سرية أو محصنة، بهدف حمايته من أي استهداف عسكري محتمل في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
الولايات المتحدة تشدد شروطها
في المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق نووي مستقبلي يجب أن يتضمن إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، باعتباره الضمانة الأساسية لمنع الوصول السريع إلى السلاح النووي.
وتطرح الولايات المتحدة سيناريوهات متعددة، من بينها نقل المخزون إلى دول وسيطة مثل روسيا أو باكستان تحت إشراف دولي، أو إلى داخل الولايات المتحدة نفسها.
طهران تتمسك بموقفها
في المقابل، ترفض إيران التخلي الكامل عن مخزونها، مؤكدة أن برنامجها النووي يمثل “حقًا سياديًا”، وأن الاحتفاظ بالمواد المخصبة يشكل عنصرًا استراتيجيًا في توازن الردع مع الغرب.
ملف شديد الحساسية
ومع استمرار التوترات وتعثر المسارات الدبلوماسية، يبقى ملف اليورانيوم الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى دخول المنطقة في مرحلة أكثر تعقيدًا من سباق التسلح النووي.


