في خطوة نوعية تعكس توجه الدولة نحو التحول للطاقة النظيفة وتعزيز الاستدامة، يشهد ميناء دمياط انطلاق مشروع إنتاج الإيثانول الحيوي من بنجر السكر، كأحد الحلول العلمية الحديثة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وعلى رأسه البنزين، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الأخضر في مصر.
ويُعد المشروع نقلة استراتيجية في مسار تنويع مصادر الطاقة، حيث يعتمد على إعادة توظيف الموارد الزراعية، وبخاصة بنجر السكر، لإنتاج وقود نظيف منخفض الانبعاثات، بما يواكب التوجهات العالمية نحو خفض البصمة الكربونية وتقليل التأثيرات البيئية الضارة.
تحول نوعي في استخدام الموارد الزراعية
يعتمد مشروع الإيثانول الحيوي على استخدام المولاس، وهو أحد المنتجات الثانوية لصناعة السكر المستخرج من بنجر السكر، وتحويله عبر عمليات صناعية متطورة إلى إيثانول حيوي يمكن استخدامه كوقود بديل أو إضافي للبنزين. ويُسهم هذا التوجه في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحلية، بدلًا من إهدارها أو استخدامها بشكل محدود.
ويُتوقع أن يسهم المشروع في تقليل واردات الوقود التقليدي، ما يخفف الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بالطاقة الحيوية، وخلق فرص استثمارية جديدة في هذا القطاع الواعد.
دمياط مركزًا لصناعة الطاقة النظيفة
اختيار ميناء دمياط لتنفيذ المشروع لم يأتِ من فراغ، بل يعكس موقعه الاستراتيجي وقدرته اللوجستية العالية، ما يسهل عمليات نقل المواد الخام والمنتج النهائي، سواء للسوق المحلي أو للتصدير. كما يعزز ذلك من مكانة دمياط كمركز صناعي متكامل في مجال الصناعات الخضراء.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالطاقة النظيفة، وتوجه الشركات الكبرى نحو تقليل انبعاثاتها الكربونية.
دعم أهداف التنمية المستدامة
يتماشى المشروع مع رؤية مصر 2030 التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، من خلال التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما يدعم التزامات مصر الدولية في مجال مواجهة تغير المناخ، خاصة بعد استضافتها لمؤتمر المناخ COP27.
ويُسهم الإيثانول الحيوي في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بالبنزين التقليدي، ما يجعله خيارًا صديقًا للبيئة، خاصة عند استخدامه في خلطات الوقود بنسبة محددة.
فوائد اقتصادية وبيئية متكاملة
لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة، من خلال دعم الصناعة المحلية، وتوفير فرص عمل، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
كما يسهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتقليل التلوث الناتج عن احتراق الوقود التقليدي، ما ينعكس إيجابيًا على الصحة العامة وجودة الهواء.
نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة
يمثل مشروع الإيثانول الحيوي من بنجر السكر خطوة جادة نحو بناء منظومة طاقة أكثر تنوعًا واستدامة، تعتمد على الابتكار واستغلال الموارد المحلية بكفاءة. ومع استمرار تنفيذ مثل هذه المشروعات، تقترب مصر من تحقيق تحول حقيقي في قطاع الطاقة، يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية في آن واحد.
ويؤكد خبراء أن التوسع في إنتاج الوقود الحيوي سيشكل ركيزة أساسية في مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد الضغوط العالمية للحد من الانبعاثات، والبحث عن بدائل نظيفة وآمنة للطاقة التقليدية.


