حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة اليوم، حيث جاءت الخطبة الأولى بعنوان: «دعوةُ الإسلامِ إلى التراحمِ»، فيما جاءت الخطبة الثانية بعنوان: «وآتوا حقه يوم حصاده»، في إطار توجه الوزارة إلى ترسيخ القيم الدينية وتعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا الشرعية المرتبطة بحياة الناس اليومية.
وأوضحت الوزارة أن موضوع خطبة الجمعة اليوم يهدف إلى توعية الجمهور بأن الإسلام دين الرحمة في الأساس، مع التأكيد على أهمية التراحم بين الناس ونشر روح المودة والتكافل داخل المجتمع، باعتبار ذلك من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية في بناء الإنسان والمجتمع.
كما أكدت أن الخطبة الثانية تستهدف التوعية بوجوب أداء الزكاة ومعرفة مقاديرها الشرعية، خاصة زكاة الزروع والثمار، باعتبارها أحد أهم أبواب تحقيق العدالة الاجتماعية وتطهير المال ونشر البركة في المجتمع.
وأضافت الوزارة أن اختيار موضوع الخطبتين يأتي في إطار خطة دعوية متكاملة تهدف إلى الجمع بين القيم الأخلاقية العامة مثل الرحمة، وبين الأحكام الشرعية العملية مثل الزكاة، بما يحقق التكامل بين العبادة والسلوك في حياة المسلم.
نص الخطبة الأولى: دعوة الإسلام إلى التراحم
جاء نص الخطبة الأولى كما يلي:
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الرحمةَ بينَ عبادِهِ صِلَةً وأمانًا، وبَعَثَ نبِيَّهُ بالرحمةِ للعالمينَ إمامًا، وشَيَّدَ بِهِ للأُلْفَةِ صَرْحًا ومَقامًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، رَحمنُ الدُّنيا والآخرةِ ورحيمُهما، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، كانَ بالمؤمنينَ رؤوفًا رحيمًا، وعنِ الجاهلينَ عَفُوًّا كريمًا، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ، أمَّا بعدُ، فيَا عبدَ اللهِ:
١- تذوّقْ جمالَ رحمةِ الحنَّانِ المنّانِ، وهِمْ بجمالِ لُطْفِهِ في رياضِ الأُنْسِ، واشهدْ خفيَّ الألطافِ في ظواهرِ النفسِ، فسبحانَ منْ وسِعتْ رحمتُهُ الأزمانَ، وعمَّ جودُهُ الإنسَ والجانَّ، حتّى غدَتْ كلُّ ذرةٍ في الكونِ شاهدةً بفضلِ رحمتِهِ، وكلُّ نبضةٍ في القلبِ مُوقنةً بسابغِ نعمَتِهِ، إذْ جعلَ – سبحانهُ – الرحمةَ لعرشِهِ عُنوانًا، ولخلْقِهِ أمانًا وحنانًا، فقِفْ ببابِ كرمِهِ وقوفَ المتأملينَ، وجُلْ بقلبِكَ في آياتِ ربِّ العالمينَ…
٢- تنسّمْ عبيرَ الرحمةِ منَ الحضْرَةِ المُحَمّديّةِ، وتحلَّ بجمالِ الرَّحمَةِ في الجَنابِ النبويِّ، فقدْ كانَ قلبُهُ ﷺ يرقُّ للبهيمةِ المُثقلةِ، ويحزنُ لليتيمِ، ويمسحُ دمعةَ المِسكينِ، حتى شملتْ رحمتُهُ الجمادَ والإنسانَ…
٣- اجعلِ التراحمَ سبيلًا لعمرانِ الأوطانِ، فالمجتمعاتُ تُبنى بالقلوب المتآلفة، لا بالقلوب المتباعدة، واجعل الرفق أساس التعامل بين الناس، فالرحمة هي أساس الاستقرار الاجتماعي…
٤- أفِضْ برحمتِك على كلِّ كائنٍ، وكن عونًا للضعفاء، فالإيمان الحقيقي لا يعرف القسوة، بل يقوم على العطف والرحمة، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾.
نص الخطبة الثانية: وآنـوا حقه يوم حصاده
أما الخطبة الثانية فجاء نصها:
الحمدُ للهِ الذي جعلَ القصدَ في الأمورِ نجاةً، والشكرُ لهُ على ما أسبغَ منْ فضلٍ وحياةٍ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ،
فيا أيها الزارعُ المجتهدُ: اعلمْ أنّ الزكاةَ واجبةٌ في زرعِك، مفروضةٌ عليكَ من ربِّك، فهي طهارة للنفس قبل أن تكون حقًا للفقراء، وبركة في المال قبل أن تكون نقصًا منه…
وأكدت الخطبة أن الزكاة تُخرج يوم الحصاد، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، مشيرة إلى أن الشرع الإسلامي راعى التيسير في تحديد المقادير، فجعل:
العُشر (10%) فيما سُقي بماء السماء والأنهار بلا كلفة
ونصف العُشر (5%) فيما سُقي بكلفة وجهد
واستشهدت الخطبة بقول النبي ﷺ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، مؤكدة أن أداء الزكاة سبب للبركة وزيادة الرزق.
كما دعت إلى أداء الزكاة طيبة بها النفس، مستشعرة أنها أمانة وحق معلوم في المال، وأن الامتناع عنها يؤدي إلى حرمان البركة ويضيق الرزق.
ختام الخطبة
واختتمت الخطبة بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والسلام، مع التأكيد على استمرار الدور التوعوي للوزارة في نشر القيم الدينية الصحيحة وتعزيز مفاهيم التكافل والرحمة في المجتمع.


