شهد الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان فعاليات الاحتفال بمرور عامين على إطلاق حملة «معًا لبر الأمان» تحت مظلة المبادرة الرئاسية للاكتشاف المبكر وعلاج مرضى سرطان الكبد، وذلك بالتعاون مع شركة أسترازينيكا مصر، في إطار جهود الدولة المستمرة لتعزيز منظومة الكشف المبكر وتطوير خدمات علاج الأورام.
ويأتي هذا الاحتفال ليؤكد نجاح التجربة المصرية في مواجهة أحد أخطر الأمراض المزمنة، من خلال استراتيجية وطنية متكاملة بدأت من الوقاية وصولًا إلى أحدث وسائل العلاج.
رؤية متكاملة لمواجهة سرطان الكبد
أكد وزير الصحة أن ما تحققه مصر اليوم من تقدم في ملف سرطان الكبد يعكس نهجًا شاملًا تبنته الدولة لمواجهة المرض من جذوره، بدءًا من مكافحة الأسباب الرئيسية، مرورًا بالمبادرات الصحية القومية، وصولًا إلى توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج.
وأشار إلى أن حملة «100 مليون صحة» كانت نقطة تحول محورية، حيث ساهمت في فحص وعلاج ملايين المواطنين من فيروس سي، ما أدى إلى خفض معدلات انتشاره إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما عزز مكانة مصر عالميًا في هذا المجال.
نتائج ملموسة في خفض معدلات المرض والوفيات
أوضح الوزير أن النجاحات المحققة في القضاء على فيروس سي انعكست بشكل مباشر على تقليل أحد أهم عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الكبد، مما ساعد على الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في إدارة المرض.
وكشف عن تراجع ملحوظ في معدلات الوفيات، حيث انخفضت وفيات أمراض الكبد سنويًا من 41 ألف حالة عام 2018 إلى 18 ألف حالة عام 2025، كما تراجعت وفيات سرطان الكبد من 5 آلاف حالة إلى 2700 حالة سنويًا، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية الصحية المتكاملة للدولة.
تطور مبادرة الكشف المبكر عن سرطان الكبد
استعرض الوزير جهود المبادرة الرئاسية للاكتشاف المبكر عن سرطان الكبد التي انطلقت عام 2019، والتي ساهمت في تعزيز فرص الكشف المبكر وتوفير منظومة متابعة وعلاج متكاملة للمرضى.
وأكد أن المبادرة شهدت تحسنًا كبيرًا في نسب الاكتشاف المبكر، وهو ما ساهم في رفع فرص العلاج الناجح وتقليل معدلات المضاعفات.
جهود فريق المبادرات والشراكات الدولية
وجه وزير الصحة الشكر إلى اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية وفريق عمل مبادرات «100 مليون صحة» على جهودهم الكبيرة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.
كما أشاد بالدور الذي تلعبه شركة أسترازينيكا مصر في دعم المنظومة الصحية، من خلال نقل الخبرات العالمية وإتاحة أحدث وسائل التشخيص والعلاج، مؤكدًا أن التكامل بين القطاع الحكومي والخاص يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة المصرية.
إشادة منظمة الصحة العالمية بالتجربة المصرية
من جانبه، أكد الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر أن الدولة المصرية أصبحت نموذجًا عالميًا رائدًا في مكافحة فيروس سي، مشيرًا إلى أنها أول دولة تحقق الأهداف الإقليمية في مواجهة فيروس بي، وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2026.
وأوضح أن التجربة المصرية أصبحت محل إشادة دولية لما حققته من نتائج ملموسة في مجال الصحة العامة.
نتائج حملة “معًا لبر الأمان”
استعرض الدكتور محمد عبد الله المدير التنفيذي لمبادرة الاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الكبد نتائج الحملة، موضحًا أنها ساهمت في خفض معدل الوفيات الناتجة عن سرطان الكبد بنسبة 47%.
وأشار إلى أن أكثر من 104 ألف مواطن يخضعون حاليًا لمنظومة الكشف المبكر، حيث تم اكتشاف 6153 حالة في مراحل مبكرة تتيح فرص علاج ناجحة، إلى جانب تدريب مئات مقدمي الرعاية الصحية.
كما استفاد 6559 مريضًا من العلاجات الفموية، و2493 مريضًا من أحدث الأدوية المناعية، في إطار تطوير منظومة العلاج وفقًا لأحدث المعايير العالمية.
الشراكة مع القطاع الخاص
أكد الدكتور شريف نور رئيس شركة أسترازينيكا مصر أن الشراكة مع وزارة الصحة تعكس التزام الشركة بدعم تطوير المنظومة الصحية في مصر، من خلال تعزيز الكشف المبكر وتوفير أحدث التقنيات العلاجية.
وأشار إلى أهمية تطبيق نماذج رعاية صحية متقدمة تعتمد على الفرق متعددة التخصصات، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة المقدمة للمرضى.
يمثل مرور عامين على حملة «معًا لبر الأمان» محطة نجاح مهمة في مسار الدولة المصرية نحو القضاء على سرطان الكبد، وتعزيز قدرات المنظومة الصحية في الكشف المبكر والعلاج المتطور.
وتؤكد هذه النتائج استمرار التزام الدولة بتقديم خدمات صحية متكاملة للمواطنين، بما يعزز مكانة مصر كنموذج رائد إقليميًا ودوليًا في مواجهة الأمراض المزمنة وتحسين مؤشرات الصحة العامة.


