شنّ دونالد ترامب هجومًا سياسيًا عنيفًا ضد الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة باراك اوباما ، متهمًا إياها بمنح إيران دعمًا ماليًا وسياسيًا غير مسبوق، ساهم – بحسب وصفه – في تعزيز نفوذ طهران وإضعاف مكانة الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
وقال ترامب، في تصريحات مطولة أثارت جدلًا واسعًا، إن إيران “كانت تلعب ألعابًا سياسية مع الولايات المتحدة والعالم لمدة 47 عامًا”، عبر أسلوب “المماطلة والتسويف”، معتبرًا أن طهران نجحت خلال فترة حكم أوباما في تحقيق “أكبر مكسب استراتيجي ومالي” في تاريخ علاقتها مع واشنطن.
وأكد الرئيس الأمريكي السابق أن إدارة أوباما تعاملت مع إيران بـ”سذاجة شديدة”، مضيفًا أن طهران استغلت تلك المرحلة للحصول على مليارات الدولارات، إلى جانب توسيع نفوذها السياسي والعسكري في المنطقة.
ترامب: أوباما منح إيران فرصة ذهبية للبقاء والتوسع
وخلال تصريحاته، قال ترامب إن وصول أوباما إلى البيت الأبيض كان بمثابة “الكنز الحقيقي” بالنسبة لإيران، موضحًا أن الإدارة الديمقراطية السابقة “لم تكن جيدة لإيران فقط، بل كانت رائعة بالنسبة لهم”، على حد تعبيره.
وأضاف أن أوباما “تخلى عمليًا عن إسرائيل وعدد من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة”، واتجه – وفق وصفه – إلى تقديم تنازلات كبيرة لصالح طهران، ما منحها فرصة قوية لتعزيز وجودها الإقليمي والبقاء كقوة مؤثرة في الشرق الأوسط.
وأشار ترامب إلى أن السياسات الأمريكية خلال تلك الفترة ساعدت إيران على تجاوز أزماتها الاقتصادية والسياسية، ومنحتها مساحة أكبر للتحرك على الساحة الدولية، مؤكدًا أن ما حدث “لم يكن مجرد تفاوض سياسي، بل إعادة إحياء كاملة للنظام الإيراني”.
اتهامات بتحويل مئات المليارات إلى طهران
وواصل ترامب هجومه، متحدثًا عن الأموال التي حصلت عليها إيران خلال فترة الاتفاق النووي، قائلًا إن “مئات المليارات من الدولارات” تم تحويلها إلى طهران، بالإضافة إلى 1.7 مليار دولار نقدًا بالدولار الأمريكي.
وأوضح أن الأموال “وصلت إلى الإيرانيين على طبق من فضة”، على حد وصفه، مضيفًا أن عملية نقل الأموال تمت في صورة حقائب وحزم مالية ضخمة تم إنزالها من الطائرات.
وقال ترامب إن حجم الأموال كان ضخمًا للغاية لدرجة أن “الإيرانيين أنفسهم لم يعرفوا كيف سيتعاملون معها”، معتبرًا أن النظام الإيراني “لم يشهد مثل هذه الأموال من قبل ولن يشهدها مرة أخرى”.
كما سخر الرئيس الأمريكي السابق من الإدارة الديمقراطية، مؤكدًا أن إيران “وجدت أكبر ساذج في التاريخ داخل البيت الأبيض”، في إشارة إلى أوباما، الذي وصفه بأنه “رئيس ضعيف وغبي”، بحسب تصريحاته.
هجوم جديد على بايدن
ولم تتوقف انتقادات ترامب عند إدارة أوباما فقط، بل امتدت إلى الرئيس الأمريكي الحالي Joe Biden، حيث اعتبر أن إدارة بايدن تمثل امتدادًا لحالة “الضعف الأمريكي” التي بدأت – حسب رأيه – خلال حكم أوباما.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة في عهد بايدن أصبحت أقل قوة وهيبة على الساحة الدولية، متهمًا الإدارة الحالية بالفشل في التعامل مع التحديات الخارجية، وعلى رأسها الملف الإيراني.
وأضاف أن خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إيران، باتوا يشعرون بأن واشنطن لم تعد تملك نفس القدرة على الردع، وهو ما يشجعهم – بحسب قوله – على مواصلة سياساتهم العدائية في المنطقة.
اتهامات لإيران بقتل متظاهرين واستهداف أمريكيين
وفي سياق تصريحاته، اتهم ترامب إيران بالتورط في أعمال عنف ضد المدنيين والمتظاهرين، مؤكدًا أن النظام الإيراني “قتل عشرات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء غير المسلحين”، على حد قوله.
كما أشار إلى ما وصفه باستخدام إيران لعبوات ناسفة على الطرق لاستهداف أمريكيين، معتبرًا أن طهران “استغلت سنوات التفاوض والمهادنة لتوسيع أنشطتها العدائية”.
وأكد ترامب أن إيران “كانت تضحك على الولايات المتحدة” طوال العقود الماضية، لكنها “لن تضحك بعد الآن”، في إشارة إلى أنه سيتخذ موقفًا أكثر تشددًا تجاه طهران إذا عاد إلى السلطة مجددًا.
تصاعد التوتر السياسي في واشنطن
وتأتي تصريحات ترامب في وقت يشهد فيه الملف الإيراني حالة من الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن الاتفاق النووي والسياسات الأمريكية تجاه طهران.
ويعتبر ترامب من أبرز المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، إذ سبق له خلال فترة رئاسته الانسحاب من الاتفاق وفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية المشددة على إيران، ضمن سياسة “الضغط الأقصى”.
في المقابل، ترى أطراف ديمقراطية أن الاتفاق النووي كان وسيلة لمنع إيران من تطوير برنامج نووي عسكري، وتقليل التوترات في المنطقة، بينما يؤكد الجمهوريون أن الاتفاق منح طهران موارد مالية ضخمة استُخدمت في تعزيز نفوذها الإقليمي.
تصريحات تشعل الجدل قبل الانتخابات
وأثارت تصريحات ترامب الأخيرة تفاعلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، خاصة أنها تأتي في ظل أجواء انتخابية محتدمة واستعدادات مبكرة للمعارك الرئاسية المقبلة.
ويرى مراقبون أن ترامب يسعى من خلال هذه التصريحات إلى إعادة تسليط الضوء على سياسات الديمقراطيين تجاه إيران، وتقديم نفسه باعتباره المرشح القادر على استعادة “قوة وهيبة” الولايات المتحدة في مواجهة خصومها الدوليين.
كما تعكس التصريحات استمرار الانقسام الحاد داخل السياسة الأمريكية بشأن ملفات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العلاقة مع إيران ومستقبل الاتفاقات النووية والعقوبات الاقتصادية.


