في إطار زيارة تحمل أبعادًا سياسية وثقافية وتنموية، اصطحب الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قلعة قايتباي، أحد أبرز المعالم التاريخية المطلة على البحر المتوسط، في مشهد عكس عمق العلاقات المصرية الفرنسية، وحرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون المشترك بين البلدين.
وجاءت الزيارة ضمن برنامج رسمي حافل، حيث استقبل عبد الفتاح السيسي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل أن يتوجها إلى مدينة الإسكندرية، في جولة ركزت على الجوانب الثقافية والتعليمية والسياحية، إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الزيارة داخل قلعة قايتباي، التي تُعد واحدة من أهم القلاع الإسلامية التاريخية التي شُيدت في القرن الخامس عشر لحماية السواحل المصرية، استعرض الرئيسان معالم القلعة وإطلالتها الفريدة على البحر المتوسط، إضافة إلى تاريخها الدفاعي وأهميتها كأحد أبرز المقاصد السياحية في مصر.
وفي سياق الزيارة، شهد الرئيسان حدثًا مهمًا تمثل في افتتاح فرع جديد من جامعة سنجور، في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعليم الدولي ودعم التعاون الأكاديمي مع الدول الفرنكوفونية.
وتُعد جامعة سنجور مؤسسة تعليمية دولية فرنكوفونية، تأسست بهدف إعداد كوادر شابة من القارة الإفريقية والعالم الناطق بالفرنسية في مجالات الإدارة، التنمية، والسياسات العامة. وتعمل الجامعة على تقديم برامج دراسات عليا متخصصة تركز على التنمية المستدامة، الحوكمة، وإدارة المشروعات، بما يسهم في بناء قدرات بشرية قادرة على مواجهة التحديات التنموية في دول الجنوب.
ويقع فرع الجامعة في مدينة الإسكندرية، ويستهدف استقطاب طلاب من مختلف الدول الإفريقية، مع توفير بيئة تعليمية متعددة الثقافات، تعتمد على تبادل الخبرات والمعرفة بين الدول، وهو ما يعزز من دور مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي في المنطقة.
وخلال الافتتاح، أكد الجانبان أهمية دعم التعليم كأحد ركائز التنمية المستدامة، وضرورة تعزيز التعاون الأكاديمي بين مصر وفرنسا، خاصة في مجالات البحث العلمي والتدريب وبناء القدرات، بما يواكب التطورات العالمية في مختلف القطاعات.
كما عكست الزيارة اهتمامًا مشتركًا بتوسيع آفاق التعاون في مجالات الثقافة والتراث، إلى جانب دعم مشروعات التبادل العلمي والجامعي، بما يعزز من جسور التواصل بين الشعوب ويعمق العلاقات بين القاهرة وباريس.
وتأتي هذه الجولة في ظل تطور ملحوظ في العلاقات المصرية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تشهد تعاونًا متزايدًا في مجالات البنية التحتية، الطاقة، النقل، والتعليم، إلى جانب التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية.
وفي ختام الزيارة، بدت قلعة قايتباي كرمز يربط بين الماضي والحاضر، حيث اجتمع التاريخ العريق مع خطوات مستقبلية في التعليم والتنمية، في مشهد يجسد رؤية مشتركة نحو شراكة أكثر عمقًا واستدامة بين مصر وفرنسا، قائمة على المعرفة والثقافة والتنمية الإنسانية.


