وافق الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، على تقديم خدمة الولادة الطبيعية الأولى مجانًا داخل جميع مستشفيات القطاع العلاجي التابعة لوزارة الصحة والسكان على مستوى الجمهورية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى دعم صحة المرأة المصرية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر.
ويأتي هذا القرار ضمن توجه حكومي متكامل يهدف إلى تعزيز مفهوم الرعاية الصحية الشاملة، وتحسين مؤشرات صحة الأم والطفل، إلى جانب تشجيع الاعتماد على الولادة الطبيعية باعتبارها الخيار الطبي الأكثر أمانًا وفائدة في الحالات التي لا تستدعي تدخلاً جراحيًا.
ويؤكد القرار حرص وزارة الصحة والسكان على توفير خدمات صحية ذات جودة عالية لجميع المواطنين دون تمييز، حيث يشمل تطبيقه كافة المحافظات، بما يضمن تحقيق العدالة في الحصول على الخدمات الطبية ويعزز من فرص الاستفادة المتساوية بين المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.
وتولي وزارة الصحة أهمية كبيرة لتشجيع الولادة الطبيعية في ظل ارتفاع معدلات اللجوء إلى العمليات القيصرية خلال السنوات الماضية، إذ تشير الدراسات الطبية إلى أن الولادة الطبيعية تمثل الخيار الأفضل في العديد من الحالات، لما توفره من مزايا صحية للأم والطفل على حد سواء، فضلاً عن مساهمتها في تقليل المخاطر والمضاعفات المرتبطة بالتدخلات الجراحية غير الضرورية.
وتسهم الولادة الطبيعية في سرعة تعافي الأم بعد الولادة، وتقليل فترات الإقامة بالمستشفيات، كما تساعد على تعزيز الترابط المبكر بين الأم وطفلها، وتدعم بدء الرضاعة الطبيعية بصورة أسرع، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على صحة الطفل ونموه خلال المراحل الأولى من حياته.
ومن جانب آخر، يمثل القرار خطوة مهمة نحو تخفيف الأعباء المالية التي تتحملها الأسر المصرية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الطبية، حيث يوفر فرصة حقيقية للاستفادة من خدمة صحية متكاملة دون تحمل أية أعباء إضافية، الأمر الذي يدعم جهود الدولة في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأكدت وزارة الصحة والسكان أن المستشفيات التابعة للقطاع العلاجي جاهزة بالكامل لتنفيذ القرار واستقبال المستفيدات من الخدمة، حيث تم تجهيزها بأحدث الإمكانات الطبية والتقنيات اللازمة، إلى جانب توفير الأطقم الطبية المؤهلة والمدربة للتعامل مع مختلف الحالات وفقًا لأعلى معايير الجودة وسلامة المرضى.
وتعمل الوزارة بشكل مستمر على رفع كفاءة المستشفيات الحكومية وتطوير البنية التحتية الصحية، بما يضمن تقديم خدمات علاجية متقدمة تلبي احتياجات المواطنين وتواكب أحدث المعايير العالمية في الرعاية الصحية. ويعد قرار إتاحة الولادة الطبيعية الأولى مجانًا أحد ثمار هذه الجهود التي تستهدف بناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات المواطنين.
كما يعكس القرار رؤية الدولة في الاستثمار في العنصر البشري، انطلاقًا من أن صحة المرأة تمثل حجر الأساس لصحة الأسرة والمجتمع، وأن توفير الرعاية الصحية للأمهات يساهم بشكل مباشر في بناء أجيال أكثر صحة وقدرة على المشاركة في عملية التنمية.
ويرى متخصصون أن التوسع في تشجيع الولادة الطبيعية من شأنه أن يسهم في تحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل، سواء من خلال تحسين المؤشرات الصحية المتعلقة بالأمومة والطفولة، أو عبر تقليل الضغط على الخدمات الجراحية بالمستشفيات، وترشيد الإنفاق الصحي الناتج عن العمليات القيصرية غير المبررة طبيًا.
ويأتي القرار في توقيت يشهد تنفيذ العديد من المبادرات الصحية الرئاسية والبرامج الوطنية الهادفة إلى تحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، وهو ما يعكس التزام الدولة المستمر بتطوير قطاع الصحة باعتباره أحد أهم ركائز التنمية المستدامة.
وتواصل وزارة الصحة والسكان جهودها لتقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة، مع التركيز على دعم المرأة المصرية في مختلف المراحل العمرية، وتوفير بيئة صحية تضمن للأمهات الحصول على الرعاية اللازمة خلال فترات الحمل والولادة وما بعدها، بما يحقق أهداف الدولة في بناء مجتمع أكثر صحة واستقرارًا.
ويؤكد هذا القرار أن الدولة ماضية في تبني سياسات صحية تستهدف المواطن في المقام الأول، وتعمل على تخفيف الأعباء المعيشية عنه، مع ضمان حصوله على خدمات طبية متطورة وآمنة، بما يعزز الثقة في المنظومة الصحية الحكومية ويدعم جهودها نحو تقديم رعاية صحية متكاملة لكل مواطن.


